مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٩٩ - اشتراط النية في الوضوء
جزء منه ، واختيار المختار لا يكون إلّا لمرجّح قطعا. ولا يجب أن يكون ذلك المرجّح واجبا أو مستحبا ، بل يجوز أن يكون مباحا ، إذ ليس جزءا للعبادة ، بل أمر خارج عنها ، فلو لم يكن مشروعا أيضا لا يضرّ العبادة.
وكذا الحال لو اختصر العبادة بترك مستحباتها وسرعة أدائها لالتماس الناس ، أو لغرض نفساني ، وأنّه يصير واجبا ومندوبا ومباحا ومكروها وحراما لعين ما ذكر ، لا يضرّ كونه واجبا أو حراما أو مستحبا أو مكروها أو مباحا ، لرجوعها إلى الخارج ، كالمكان للصوم وأمثاله.
الخامس : ربّما يكون الداعي على الفعل قصد خصوص شخص منه ، وهو المحرّك الباعث ، إلّا أنّه يخطر بباله غفلة فعل آخر ، أي : يتصوّر ذلك مثلا أوّل وقت الظهر ، يكون المحرّك هو الإتيان بالظهر ، ويقوم لفعله وإيجاده ، إلّا أنّه حين النيّة يخطر بباله العصر أو الصبح أو غيرهما ، ولا يضرّ ذلك لما عرفت من أنّ المعتبر هو الداعي المحرّك الباعث ، وكذلك الحال لو وقع كذلك في الأثناء.
وورد الحديث بذلك في الصلاة بأنّهم قالوا : «هي لما قمت له» [١] أي : لا للخطر غفلة أو نسيانا ، وسيجيء في مبحث الصلاة إن شاء الله تعالى.
السادس : قد قلنا لك : إنّ الإخطار بالبال في أوّل الفعل المقارن له لا دليل له ، وكذلك الاستدامة الحكميّة ، بل هما خلاف الحق والواقع ، وفاقا للقدماء وجمع من المتأخّرين ممّن صرّح بالاستدامة الفعليّة وترك المقارنة ، أو ترك الكلّ واكتفى بوجوب النيّة [٢].
[١]راجع! وسائل الشيعة : ٦ / ٦ الباب ٢ من أبواب النيّة.
[٢]مجمع الفائدة والبرهان : ١ / ٩٨ و ٩٩ ، الحدائق الناضرة : ٢ / ١٨٥ و ١٨٦ ، ذخيرة المعاد : ٢٥.