مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٢٨ - مستحبات الوضوء
فإنّ هذا صريح في كون ما ذكره صادرا عن أهل البيت عليهمالسلام بعنوان الثبوت عندهم ، فيؤكّد صحّة ما ذكرناه عن الكشّي ، بل ما ذكرنا عن الكليني أيضا شاهد على ذلك ، بل البزنطي ، بل الصدوق ، إلّا أنّ الصدوق بنى على أنّ الثانية ليس فيها أجر ، مرخّص عن الشارع في فعلها إن شاء المكلّف الزيادة عن المرّة ، إلّا أنّه لم يجعل له أجرا ، والأجر مقصور على المرّة الاولى شرعا [١].
فظهر أنّ مضمون ما ذكرنا عن الكشّي كان مسلّما عند القدماء ، ثابتا لديهم بلا تأمّل منهم.
وممّا يشهد على ما فهموا صحيحة زرارة وبكير ، فقلنا : أصلحك الله ؛ فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع؟ فقال : «نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كلّه» [٢] لاتّفاق القدماء والمتأخّرين على أنّ المراد من الغرفة في المقام الغسلة من غير قول ثالث من أحد منهم من المقرّ والمنكر بأنّ غير المستحب يكون مجرّد الغرفة ، والمستحب مجرّد الغرفتين أو بالعكس.
وظهر منها أنّ الثنتين لأن يأتي الغسل على ذلك كلّه ، كما قال ابن أبي عقيل وشركاؤه.
فإن قلت : يظهر أنّ المستحب أحد أمرين : المبالغة في الواحدة ، أو اختيار الثنتين.
قلت : ورد في النافلة أيضا أنّ استحبابها من جهة أن تأتي على تقصير في الفريضة ونقص فيها ، فإنّ الله يتمّها بالنافلة ويجبر نقصها بها [٣].
[١]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٦ ذيل الحديث ٨٠.
[٢]الكافي : ٣ / ٢٥ الحديث ٥ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٨١ الحديث ٢١١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٨٩ الحديث ١٠٢٢.
[٣]المحاسن : ١ / ٩٧ الحديث ٦٥ ، الكافي : ٣ / ٣٦٣ الحديث ٢ ، علل الشرائع : ٣٢٨ الحديث ٢ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٤١ الحديث ١٤١٣ ، وسائل الشيعة : ٤ / ٧١ الحديث ٤٥٤١.