مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٢٣ - وجوب المسح ببلة الوضوء
وممّا قلنا ظهر الجواب عمّا قيل بأنّ فعل المعصوم عليهالسلام كان أحد أفراد الكلّي لا أنّه للتعيين [١] كما لا يخفى.
وما قيل : إنّ الأمر الدالّ على الفوريّة ينافي استئناف الماء الجديد [٢].
اجيب بأنّ هذا لا ينافي الفوريّة العرفيّة [٣].
وتدلّ أيضا الأخبار الواردة في صورة النسيان ، مثل ما روي في «الفقيه» : أنّ جعفر بن محمّد عليهالسلام قال : «إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك ، فإن لم يكن بقي في يديك من نداوة وضوئك شيء فخذ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يبق من بلّة وضوئك شيء أعدت الوضوء» [٤] ، وغير ذلك من الأخبار الدالّة على هذا المضمون [٥].
والدلالة ظاهرة ، للأمر بالإعادة إن لم يبق شيء من نداوة الوضوء ، مضافا إلى الأمر بالمسح ببقيّة البلل ، سيّما مع تكراره.
لا يقال : هذه الأخبار واردة في صورة النسيان.
لأنّا نقول : لو جاز المسح بالماء الجديد في صورة العمد ، لجاز فيه بطريق أولى ، سيّما مع ما روي من أنّ النسيان موضوع عن أمّة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم [٦] ، مع القطع بعدم القائل بالفصل ، سيّما هذا الفصل.
[١]مدارك الأحكام : ١ / ٢١٠ و ٢١١.
[٢]المعتبر : ١ / ١٤٧.
[٣]مدارك الأحكام : ١ / ٢١١.
[٤]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣٦ الحديث ١٣٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٠٩ الحديث ١٠٦٤.
[٥]لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٤٠٧ الباب ٢١ من أبواب الوضوء.
[٦]وسائل الشيعة : ٨ / ٢٤٩ الحديث ١٠٥٥٩.