مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢٠ - أسباب الوضوء
لكن يرد عليه : أنّه يلزمه أنّ كلّ حدث أصغر يصدر عن المكلّف يكون مخيّرا في رفعه بالوضوء والغسل إن شاء توضّأ وإن شاء اغتسل ، بل يكون الغسل أطهر لذلك الحدث الأصغر وأنقى ، فيكون الأولى اختيار الغسل على الوضوء دائما.
فعلى هذا يلزم أيضا أنّ المكلّف لو احتاج إلى التيمّم يكون مخيّرا بين جعله بدلا من الوضوء أو الغسل ، وجعله بدلا عن الغسل أولى.
وكذا ما ورد في الأخبار من أنّ الوضوءات المستحبّة لأمور كثيرة ـ مثل طلب الحوائج ، وزيارة القبور وغيرهما [١] ـ يكون الأمر فيها على التخيير بين الوضوء والغسل.
بل ما ورد من أنّ الوضوء على الوضوء نور على نور [٢]. إلى غير ذلك.
فعلى هذا يرد عليه أنّه خلاف الإجماع والأخبار الدالّة على انحصار الموجبيّة في الوضوء في الأحداث الصغار ، وخلاف طريقة جميع المسلمين في الأعصار والأمصار ، وخلاف ظاهر القرآن حيث قال تعالى (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا) الآية ، ولم يقل : أنتم مخيّرون بين الوضوء والغسل ، بل الغسل أطهر ، وقال بعد ذلك (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [٣] الآية.
والمراد الاغتسال فقط ، كما هو ظاهر ، وسيجيء التصريح بذلك عن المعصوم عليهالسلام ، فمفهوم الشرط : إن لم تكونوا جنبا فليس الواجب الاغتسال فقط ، كما هو ظاهر.
ففي الآية وجوه من الدلالة على ردّ مذهب السيّد ومستنده على حسب
[١]لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٣٧٤ الباب ٦ ، ٣٧٨ الباب ٩ من أبواب الوضوء ، تنبيه : لم نعثر على مستند في استحباب الوضوء لزيارة القبور ، لاحظ! كشف اللثام : ١ / ١٢٢ ، الحدائق الناضرة : ٢ / ١٤٥.
[٢]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٦ الحديث ٨٢ ، وسائل الشيعة : ٢ / ٣٧٧ الحديث ٩٩٧.
[٣] المائدة (٥) : ٦.