مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١١٨ - أسباب الوضوء
يقاوم قطعيّة متن الكتاب على ما صرّحوا به في الاصول ، ولو لم يكن قطعي الدلالة ، لا بدّ أن يكون نصّا ، ولا يجوز أقلّ منه.
سلّمنا ؛ لكن لا بدّ أن يكون أقوى دلالة من العام بلا شبهة. وكون الخبر الذي يخصّصون به أقوى دلالة من الكتاب ، فيه ما فيه وستعرف.
وممّا يضعف دلالة ذلك الخبر ـ مضافا إلى ما مرّ ـ أنّ الأئمّة عليهمالسلام في مباحث التيمّم وغيره ، إذا أرادوا بيان حال الغسل كانوا يتعرّضون لذكر خصوص الجنابة ، وكانوا يقولون : والغسل من الجنابة كذا ، مع أنّهم كانوا يريدون بيان حال الغسل ، فلاحظ وتأمّل جدّا!
هذا ؛ وغيره من مضعّفات دلالة الخبر ـ كما ستعرف ـ إن سلّمنا دلالة الخبر ، وسيجيء ما فيه.
وممّا يدلّ على مذهب المشهور ؛ العمومات الدالّة على أنّ بعد الأحداث الناقضة للوضوء يجب الوضوء ، وأنّها موجبة له مطلقا [١].
مع أنّ الآية فسّرت هكذا (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) فتوضّأوا (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [٢] أي : إلّا إذا كنتم جنبا [٣] ، فالتعرّض لذكر خصوص الجنب ظاهر في أنّ غيره يتوضّأ للصلاة البتة ، فتأمّل!
ويدلّ عليه ـ مضافا إلى الإجماع والآية والأخبار ـ الاستصحاب ؛ لأنّ المكلّف قبل الغسل لا يجوز له الصلاة قطعا ، فكذا بعد الغسل الخالي عن الوضوء.
قوله : (منها ؛ الصحيح : الغسل). إلى آخره.
في «المدارك» : والتعريف ليس للعهد ، لعدم تقدّم معهود ، ولا للعهد الذهني ،
[١]راجع! وسائل الشيعة : ١ / ٢٤٥ الباب ١ ، ٢٤٨ الباب ٢ من أبواب نواقض الوضوء.
[٢] المائدة (٥) : ٦.
[٣]مجمع البيان : ٢ / ٤٢ (الجزء ٦) ، تفسير الصافي : ٢ / ١٨.