مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٩ - صلاة الاستسقاء
ورأينا بعض العلماء أنّه كان يتأمّل في جواز هذه الصلاة بمجرّد الحاجة إلى السقيا ، ويقول : الشرط هو جفاف الآبار والأنهار وفتور الأمطار.
وربّما كان الظاهر من إطلاقات الأخبار أنّ الاحتياج إلى السقيا كاف.
نعم ؛ في مرفوعة محمّد ، عن الصادق عليهالسلام المرويّة في «الكافي» أنّه سأله عن تحويل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ردائه إذا استسقى؟ فقال : «علامة بينه وبين أصحابه يحوّل الجدب خصبا» [١].
وفي «الفقيه» : أنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم كان إذا استسقى قال : «اللهمّ اسق عبادك وبهائمك ، وانشر رحمتك ، أحي بلادك الميتة» يردّدها ثلاث مرّات [٢].
وقنوت هذه الصلاة كما في «المصباح» : «اللهمّ قد انضاحت جبالنا واغبرّت أرضنا وهامت دوابّنا [وقنط اناس منّا أو من قنط منهم الناس وتاهت البهائم] وتحيّرت في مراتعها [وعجّت] عجيج الثكلى على أولادها» ، وأمثال ذلك في الخطب ، بل وأشدّ مثل : «فدقّ [لذلك] عظمها وذهب لحمها وذاب شحمها وانقطع درّها» ، بل وأشدّ أيضا من هذا مثل : «اللهمّ خرجنا إليك حين فاجأتنا المضايق الوعرة وألجأتنا المحابس العسرة وعضّتنا علائق الشين فتأثّلت علينا لواحق المين واعتكرت علينا حدابير السنين» [٣]. إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر من الشدائد.
فلعلّه بملاحظة هذه الامور وتتبّع تضاعيفها ، يظهر عدم كفاية مجرّد الحاجة ، بل لا بدّ من تحقّق العوز والفتور ، ومن ذلك يتحقّق الجدب.
[١]الكافي : ٣ / ٤٦٣ الحديث ٣ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٩ الحديث ٩٩٩٩.
[٢]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣٣٥ الحديث ١٥٠٣.
[٣] مصباح المتهجّد : ٥٢٨ ـ ٥٣٠ مع اختلاف يسير.