مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٨٥ - اشتراط النية في الوضوء
وما ورد من أنّ غسل الجمعة يصير عوضا عن غسل الجنابة في ناسي غسلها في الصوم الواجب [١] وأمثال ذلك من المستحبات التي تكفي عن الواجب وهي كثيرة ، إذ لو كان قصد الوجه شرطا لما كفى شرعا ، ولما كان المقام ؛ مقام التداخل ، وصيرورة شيئين شيئا واحدا لا يضرّ ما ذكر بقصد التعيين ، فتأمّل!
ويؤيّده أيضا الأدلّة الدالّة على أصالة البراءة ما لم يثبت تكليف.
ويؤيّده أيضا عدم إشارة إلى أنّ المكلّف في الصورة التي لم يعلم خصوص الوجوب أو الندب ، ما ذا يصنع؟
ويؤيّده ، بل يدلّ عليه أنّهم كثيرا ما كانوا في مقام سؤال الراوي عن وجوب شيء وعدم وجوبه ، كانوا يقولون : افعله ، ويأمرون به على وجه يكون الظاهر عند الراوي الوجوب ، ومع ذلك يكرّر الراوي السؤال عن وجوبه وعدمه مرّات متعدّدة ، كلّ مرّة يقولون : افعل ، وبعد مرّات كثيرة قال الراوي : إن لم أفعل كيف يكون حالي؟ أجابوا بلفظ «لا بأس» ، وأنّه ليس عليك شيء في تركك.
منها : ما مرّ في مسألة أنّ المذي ناقض للوضوء أم لا؟ فلاحظ! [٢].
فلو كان قصد الفعل على وجهه واجبا لكان المعصوم عليهالسلام أمر بترك الواجب ، بل وتبديله بالضدّ ، وفيه ما فيه.
واستدلّوا أيضا على اشتراط قصد الوجه بأنّ الوضوء تارة يقع على وجه الوجوب ، وتارة على وجه الندب ، فحيث كان أحد الأمرين مطلوبا ، اشترط تشخيصه بأحد الوجهين ، ليتميّز عن مقابله.
وما اجيب بأنّ الوضوء الواجب والندب لا يمكن اجتماعهما في وقت واحد
[١]من لا يحضره الفقيه : ٢ / ٧٤ الحديث ٣٢١ ، وسائل الشيعة : ١٠ / ٢٣٨ الحديث ١٣٣١٢.
[٢] راجع! الصفحة : ١٣٢ ـ ١٣٤ من هذا الكتاب.