مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٩٥ - اشتراط النية في الوضوء
ويردّه قوله تعالى (وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [١] وغيره ممّا أشرنا إليه.
ويمكن أن يكون مراده إذا كان الباعث الأصلي إطاعة الله تعالى.
فروع :
الأوّل : قد عرفت أنّ النيّة التي هي الداعية إلى الفعل المحركة للإنسان الباعثة عليه ، ربّما تكون هي المخطرة بالبال ، وربّما لا تكون هي هي ، ربّما تنطبق عليها ، وربّما تتخلّف عنها وتغايرها ، فربّما كان الباعث غير الامتثال لأمر الله ويخطر بباله أنّه الباعث مع علمه بأنّه ليس كذلك ، أو مع غفلته عنه ، أو مع جهله به باعتقاده أنّ الذي أخطر بباله هو الباعث.
وعبادة الكلّ فاسدة لما عرفت ، إلّا أنّ الأوّل أسوأ حالا من الأخيرين ، والأخيران يحتاجان إلى جهاد نفس واجتهاد ، لتصحيح أعمالهما.
والأخير من الأخيرين لا يتوهّم أنّه معذور لجهله ، إذ ربّما كان أشدّ سيّئة ، كما قال الله تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) [٢].
وقال الله تعالى (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً) [٣]. إلى غير ذلك ممّا ظهر من القرآن العزيز ، والأخبار الكثيرة [٤] ، ويوافقهما الاعتبار ، لأنّ الأوّلين ربّما يعترفان بأنّ عملهما قبيح ، فيتوبان ويقضيان إن كان له قضاء ، وربّما ينكسر
[١] البيّنة (٩٨) : ٥.
[٢] الكهف (١٨) : ١٠٣ و ١٠٤.
[٣] فاطر (٣٥) : ٨.
[٤]لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٩٨ ـ ١٠٠ الحديث ٢٣٤ و ٢٣٦ و ٢٣٨ ، بحار الأنوار : ٣٣ / ٣٢٦ ـ ٣٥٢.