مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٤١ - مستحبات الوضوء
ودلالة هذه الأخبار على المطلوب فرع أن يكون المعصوم عليهالسلام ما كان يترك المستحب ، ومع ذلك من المسلّمات أنّ الفعل لا يعارض القول.
وسمعت بعض مشايخي أنّه قال : ربّما كان المسح يصير مستحسنا من جهة الغبار والتراب في الطرق غير النظيفة ، ووجود الريح المثير لهما إلى الوجه الرطب والأعضاء الرطبة ، ولذا ورد في هذه الأخبار مسح خصوص الوجه دون اليدين ، لأنّهما كانا داخلين في الكمّ ، وأكمام العرب كانت طوالا ، مع أنّ مسح الوجه خاصة لعلّه من جهة حفظه عن المشوهات لا النجاسات ، والله يعلم.
الثاني عشر : من به السلس وهو الذي لا يمسك بوله ، قيل : يجب عليه الوضوء لكلّ صلاة ، وما يجيء في أثنائها لا يضرّ تلك الصلاة ، وإلّا لكانت الصلاة ساقطة عنه ، وهو باطل بالإجماع والعمومات ، أو يكون مكلّفا بما لا يطاق وما خرج عن وسعه ، وهما باطلان بالنصّ والإجماع والاعتبار ، بل ليس عليه في الدين من حرج ، بل يريد بالمكلّفين اليسر ، ولا يريد بهم العسر.
فإمّا أن لا يكون البول بالنسبة إليه حدثا ، وهو مخالف لظاهر الآية [١] والأخبار المتواترة [٢] ، فلا جرم يكون حدثا بالنسبة إلى الصلاة التي تكون بعدها ، وهذا مذهب الشيخ في «الخلاف» [٣] ، بل في «الذخيرة» : أنّه الأشهر الأقرب [٤].
وقيل : يمنع كونه حدثا [٥] ، واختاره في «المبسوط» [٦]. وظاهر أنّ مراده منع
[١] المائدة (٥) : ٦.
[٢]لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٢٤٨ الباب ٢ من أبواب نواقض الوضوء ، ٢٩٧ و ٢٩٨ الحديث ٧٨١ ـ ٧٨٣.
[٣]الخلاف : ١ / ٢٤٩ المسألة ٢٢١.
[٤] ذخيرة المعاد : ٣٩.
[٥] لاحظ! ذخيرة المعاد : ٣٩.
[٦]المبسوط : ١ / ٦٨.