مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٨٦ - مستحبات الوضوء
والمتأخّرين ، ومناف لما صرّح به الأخبار التي ذكرناها ، ومن أراد الإيرادات التي يرد على كلامه ، فعليه بملاحظة حاشيتنا على «الوافي».
قوله : (وترك الاستعانة).
أقول : هي طلب الإعانة في الوضوء بأن يصبّ الماء على كفّه لأن يغسل وجهه أو يده ـ كما هو طريقة العامّة ـ ويأمره بإحضار الماء أو تسخينه وأمثالهما أيضا ـ كما هو ظاهر عبارة الأصحاب ـ لا أن يغسل وجهه أو يده ، أو يمسح رأسه أو رجله ، فإنّ ذلك حرام مبطل للطهارة مع الاختيار ، لأنّ الله تعالى أمر المكلّف المريد لإقامة الصلاة أن يغسل وجهه ويده ويمسح رأسه ورجليه لا غيره ، فلو فعل ذلك غيره لم يعد ممتثلا وآتيا بما امر به.
ونقل الإجماع على عدم جوازه المرتضى في «الانتصار» والعلّامة في «المنتهى» [١].
بل غير خفي أنّ هذا الإجماع [٢] معلوم ، لعموم البلوى وشدّة الحاجة ، والتزام المسلمين في الأعصار والأمصار ، ويدلّ عليه الآية [٣] ، كما ذكرنا ، والأخبار المتواترة [٤].
قيل : وربّما يظهر من كلام ابن الجنيد الجواز [٥] ، ولعلّه قاس الطهارة من الحدث بالطهارة من الخبث ، لأنّ الأخبار متضمّنة لأمر المكلّف بغسل النجاسة
[١]الانتصار : ٢٩ ، منتهى المطلب : ٢ / ١٣٢.
[٢] في (د ٢) زيادة : عليه.
[٣] المائدة (٥) : ٦.
[٤]لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٤٧٦ الباب ٤٧ من أبواب الوضوء.
[٥]نقل عنه في مدارك الأحكام : ١ / ٢٤٠.