مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٨٥ - مستحبات الوضوء
وأمّا الكليني والبزنطي ؛ فيمكن توجيه كلامهما وإرجاعه إلى ما ذكره القديمان والكشّي ، الذين هم معاصروهما أو مقاربوا عصرهما ، فتأمّل جدّا.
ويرد على المشايخ الثلاثة أنّه كيف يمكن رفع اليد عن الأخبار المتواترة المطابقة للإجماعات والفتاوى والموافقة لقاعدة كون جزء العبادة راجحة بالبديهة ، وغير ذلك؟ بمجرّد خبرين غير صحيحين شاذّين بحسب العدد وبحسب الفتوى وغير ذلك ، غير ظاهري الدلالة ، بل غير مضرّي الدلالة ، كما عرفت ، مع عدم ثبوت منع منهما بالبديهة ، مع ورود ما ينافيهما من أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم توضّأ مرّتين مرّتين [١] وغير ذلك ، سيّما مع المرجّحات التي ذكرت في أخبار القوم : منها وضوح الدلالة ، ومنها صحّة كثير منها ، وكون بعضها مبيّنا لأصول الدين يعني معجزة الكاظم عليهالسلام [٢] ، وغيره من الأئمّة [٣] عليهمالسلام ، مضافا إلى أنّ السنن تسامح في أدلّتها.
وسيجيء تمام الكلام في الفروعات الآتية ، ومن أراد أزيد ممّا ذكر فعليه بمطالعة حاشيتنا على «المدارك» [٤] و «الذخيرة» و «الوافي» [٥].
وممّا ذكر ظهر الجواب عن التوجيهات البعيدة التي ارتكبها الصدوق [٦] ، مع أنّها ـ مع بعدها وكون الحجّة هو الظاهر ـ لا يتمشّى في جميع ما ذكرنا بالبديهة.
وممّا ذكر ظهر ما في قول المصنّف : (والأولى). إلى آخره ، مضافا إلى أنّه قول غريب جديد صدر منه في أمثال هذه الأزمان مخالف لقول جميع فقهائنا المتقدّمين
[١]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٥ الحديث ٨٠ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٩ الحديث ١١٥٦ ، مع اختلاف يسير.
[٢]لاحظ! إرشاد المفيد : ٢ / ٢٢٧ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٤٤ الحديث ١١٧٣.
[٣]وسائل الشيعة : ١ / ٤٤٣ الباب ٣٢ من ابواب الوضوء.
[٤] الحاشية على مدارك الأحكام للوحيد رحمهالله : ١ / ٢٩٠ ـ ٢٩٤.
[٥] مخطوط.
[٦]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٥ في ذيل الحديث ٧٧.