مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٤٣ - مستحبات الوضوء
سيّما بملاحظة أنّ ذلك جواب عن السؤال عن حال دوام الحدث وصدوره على الاستمرار التجددي ، كما يدلّ عليه لفظ «يقطر» وعلاج لهذا الإشكال.
ويظهر من «المبسوط» شيوع هذا القول في زمانه دون الأوّل ودون ما اختاره ، لأنّه قال بعد ما اختاره : لأنّ إلحاقه بالمستحاضة قياس [١].
ولعلّه لم يفهم من صحيحة حريز ما ذكرنا ، أو لم يعتبرها ، لأنّه رواها أيضا بطريق صحيح عنه عن الصادق عليهالسلام [٢].
لكن علماء الرجال قالوا : إنّ حريزا لم يرو عن الصادق عليهالسلام إلّا رواية واحدة في حكاية الحجّ [٣] ـ على ما هو ببالي ـ ويجعلون أمثال هذه الروايات مرسلة ، وسيجيء في مبحث المياه ما يشير إلى ذلك.
وكيف كان ؛ الأحوط هو المذهب الأوّل ، وإن كان الأوسط أقوى وخيرا ، لما ذكر ، ولما رواه الكليني في الحسن ب ـ إبراهيم بن هاشم ـ عن منصور بن حازم أنّه قال للصادق عليهالسلام : الرجل يعتريه البول ولا يقدر على حبسه؟ قال : فقال لي : «إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى بالعذر يجعل خريطة» [٤]. فإنّ ترك الاستفصال في مقام السؤال مع قيام الاحتمال يفيد العموم ، أي ما ذكر في الجواب ؛ جواب عن سؤاله بجميع احتمالاته ، إذ لا شبهة في احتمال كون السؤال عن حال الأحداث الصادرة والأخباث العارضة ، والجواب : أنّ الرجل المذكور معذور ، ليس عليه شيء سوى ما يقدر عليه ، وهو جعل خريطة لئلّا يسري الخبث.
[١]المبسوط : ١ / ٦٨.
[٢]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣٨ الحديث ١٤٦ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٣٤٨ الحديث ١٠٢١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٩٧ الحديث ٧٨٠.
[٣]لاحظ! رجال الكشّي : ٢ / ٦٨٠ الرقم ٧١٦ ، رجال النجاشي : ١٤٤ الرقم ٣٧٥.
[٤]الكافي : ٣ / ٢٠ الحديث ٥ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٩٧ الحديث ٧٨١.