مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤١١ - أحكام الوضوء
الْعُسْرِ يُسْراً)[١] لأنّه نكرة ، والعسر عسر واحد ، لأنّه معرّف باللام [٢].
مع أنّك عرفت أنّ الشاذّ ليس بحجّة ، بل أمرونا بترك العمل به صريحا ، فلا يضرّ هذه الموثّقة ، ولا موثّقة ابن مسلم ، ولا غيرهما إن عارضت.
وأمّا عدم وجوب الإتيان بالمشكوك فيه بعد الانصراف ؛ فادّعي عليه الإجماع أيضا.
ويدلّ عليه أيضا صحيحة زرارة المتقدّمة ، وصحيحة ابن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : رجل شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة ، قال : «يمضي في صلاته ولا يعيد» [٣] ، ولا قائل بالفصل بين أن يكون الشكّ في كلّ الوضوء أو جزئه إذا فرغ من الصلاة ، وبين أن يكون الشكّ بعد الوضوء قبل الصلاة أو بعدها.
ويدلّ عليه أيضا موثّقة ابن مسلم الثانية المذكورة آنفا ، فتأمّل جدّا!
ثمّ المراد من الانصراف من الوضوء الفراغ منه ، ولا يلزم الاشتغال بأمر آخر أو مكث طويل.
ويظهر هذا من قوله عليهالسلام في صحيحة زرارة : «ما دمت في حال الوضوء» [٤] ، إذ هو صريح في أنّ الأمر بالإعادة على المشكوك منحصر في حال الوضوء.
ولا يعارضه قوله عليهالسلام : «فإذا قمت من الوضوء» [٥]. إلى آخره ، لأنّه كناية عن الفراغ ، ولذا عطف عليه قوله : «وفرغت منه» تنبيها على أنّ المراد منه الفراغ ، والعطف تفسيري.
[١] الانشراح (٩٤) : ٥ و ٦.
[٢]لاحظ! مجمع البيان : ٦ / ١٧٤ (الجزء ٣).
[٣]تهذيب الأحكام : ١ / ١٠١ الحديث ٢٦٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٧٠ الحديث ١٢٤٧.
[٤]وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٩ الحديث ١٢٤٣.
[٥]وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٩ الحديث ١٢٤٣.