مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠٩ - أحكام الوضوء
قوله : (من شكّ في شيء من أفعال الوضوء) .. إلى آخره.
أمّا عدم وجوب الاستئناف فإجماعي ، وأمّا وجوب الإتيان بالمشكوك فيه وما بعده إذا كان قبل الانصراف فيدلّ عليهما ـ مضافا إلى وجوب تحصيل البراءة اليقينية الثابت من الاستصحاب ، والرجوع إلى العرف في الإطاعة والإجماع .. وغير ذلك ـ الإجماع الذي نقله جماعة من الأصحاب [١].
وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : «إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا ، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى الله ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اخرى في الصلاة أو غيرها فشككت في بعض ما سمّى الله ممّا أوجب الله عليك فيه وضوءه فلا شيء عليك» [٢].
هذا ؛ مضافا إلى العمومات التي مرّت في وجوب الترتيب في الوضوء مطلقا [٣] ، مع أنّه لم يقل أحد بالفصل.
فأمّا ما روي في الصحيح عن زرارة قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : «يا زرارة! إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء» [٤]. فإنّه وإن كان بظاهره يدلّ على أنّ الشكّ في شيء من أفعال الوضوء مع التعدّي عن ذلك الفعل لا يلتفت إليه وإن كان بعد في حال الوضوء ، لكن يجاب عنه بمنع دلالته على عموم يشمل المقام أيضا ، لأنّ كلمة (إذا) من أداة الإهمال ، ولا يفهم منها سوى العموم
[١]الروضة البهية : ١ / ٨٠ و ٨١ ، مدارك الأحكام : ١ / ٢٥٦ ، ذخيرة المعاد : ٤٤.
[٢]تهذيب الأحكام : ١ / ١٠٠ الحديث ٢٦١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٩ الحديث ١٢٤٣ مع اختلاف يسير.
[٣]راجع! وسائل الشيعة : ١ / ٤٤٨ الباب ٣٤ من أبواب الوضوء.
[٤]تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٥٢ الحديث ١٤٥٩ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٣٧ الحديث ١٠٥٢٤.