نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٩٩
وقال الكلبيّ : نزلت الآية في كفّار مكّة ، حين منعوا النّبيّ [ـ صلّى الله عليه وآله ـ] [١] وأصحابه عن المسجد الحرام ، عام الحديبيّة [٢].
وقوله ـ تعالى ـ : (أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ) ؛ أي : بعد فتحها.
قال الله ـ تعالى ـ : (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا) [٣] ؛ أراد [٤] : إلّا أن يسلموا.
وقوله ـ تعالى ـ : (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ. فَأَيْنَما تُوَلُّوا ، فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) :
(قال جماعة من المفسّرين : هذا ردّ على اليهود ، حيث أنكروا توجّه النّبيّ ـ عليه السّلام ـ إلى الكعبة ، وقد كان يصلّي إلى بيت المقدس [٥].
و «وجه الله» ها هنا ، يؤدّي إلى رضوانه ، ممّا أمرهم الله بالمصير إليه.
وروي عن الباقر والصّادق ـ عليهما السّلام ـ أنّ الآية نزلت في صلاة النّافلة في السّفر ، يتوجّه على الرّاحلة كيف أمكنه [٦].
[١] أ : عليه السّلام.
[٢] تفسير أبي الفتوح ١ / ٣٠١ ، نقلا عن عطاء وعبد الرحمن بن زيد.
[٣] التوبة (٩) / ٢٨.
[٤] أ ، م : يريد.
[٥] انظر : تفسير أبي الفتوح ١ / ٣٠٢ ، التبيان ١ / ٢٢٤.
[٦] روى العياشي عن حريز قال : قال أبو جعفر ـ عليه السّلام ـ : أنزل الله هذه الآية في التطوّع خاصّة (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ) وصلّى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ إيماء على راحلته أينما توجّهت به حيث خرج إلى خيبر ، وحين رجع من مكّة وجعل الكعبة خلف ظهره. العياشي ١ / ٥٦ ح ٨٠ وعنه البرهان ١ / ١٤٦ ح ٥ ورد مؤدّاه في العياشي ١ / ٥٦ ـ ٥٧ وعنه البرهان ١ / ١٤٦ وفي علل الشرايع / ٣٥٨ وعنه البرهان ١ / ١٤٦ ح ٤ ونور الثقلين ١ / ١١٧ ح ٣٢٠.