نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٢٦ - تفسير سورة البقرة
لهما إبليس اللّعين [١].
فقيل : إنّما قبلا من إبليس اللّعين [٢] لأنّهما [٣] ظنّا أنّ أحدا لا يحلف بالله كاذبا ، فأكلا منها ، فاحتاجا عند ذلك للتّخلّي للغائط.
(وقوله ـ تعالى ـ) [٤] : (فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) [٥] ليستترا به.
وقوله ـ تعالى ـ : (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ).
قال الكلبيّ : عنى [٦] : آدم وحوّاء وإبليس والحيّة [٧]. وهذا أمر تحذير وتهديد ؛ كما قال ـ سبحانه ـ : (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ) [٨].
و «العدوّ». اسم للواحد والجمع والذّكر والأنثى.
[١] روى الصدوق ، عن تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ، عن أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى ـ عليهما السّلام ـ ، فقال له المأمون : ... فما معنى قول الله ـ عزّ وجلّ ـ (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) (طه (٢٠) / ١٢١) فقال ـ عليه السّلام ـ : إنّ الله ـ تبارك وتعالى ـ قال لآدم : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) وأشار لهما إلى شجرة الحنطة ، (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) ولم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجرة ولا ممّا كان من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة ولم يأكلا منها ، وإنّما أكلا من غيرها ... العيون ١ / ١٩٦ وعنه البحار ١١ / ١٦٤ ونور الثقلين ١ / ٥٩ ، ح ١١٠ والبرهان ١ / ٨٣ ، ح ١٢.
[٢] ليس في ب.
[٣] ب : أنّهما.
[٤] ليس في ب.
[٥] طه (٢٠) / ١٢١.
[٦] م : يعني.
[٧] تفسير الطبري ١ / ١٩١ نقلا عن ابن عبّاس وغيره.
[٨] فصّلت (٤١) / ٤٠.