نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٢٩٦
مقبلات ومدبرات. فلمّا قدموا المدينة وتزوّجوا في [١] الأنصار ، امتنعن عليهم من ذلك ، فنزلت الآية [٢].
وقيل : إنّ اليهود كانت تقول : من وطئ امرأته في فرجها ، من دبرها ، جاء ولدها أحول. فنزلت الآية ، تكذيبا لهم ، وإباحة لنا [٣].
قوله ـ تعالى ـ : (أَنَّى شِئْتُمْ) ؛ أي : من أين شئتم. وكيف شئتم.
فأمّا الوطء في الدبر ، فعندنا مكروه مغلّظ. ولم يفعله أحد من أئمّتنا ـ عليهم السّلام ـ هكذا روي عنهم [٤]. وعند الفقهاء ، فيه خلاف.
قوله ـ تعالى ـ : (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) : حتّى ينقطع عنهنّ دم الحيض ـ بالتّخفيف والتّشديد ـ حتّى يغسلن [٥].
(فَإِذا تَطَهَّرْنَ ؛ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) ؛ يعني : في الفرج. وهذا على سبيل الإباحة ، لا الوجوب ؛ [مثل قوله ـ تعالى ـ] [٦] : (وَإِذا حَلَلْتُمْ
[١] ج ، أسباب النزول : من.
[٢] أسباب النزول / ٥٢ ، تفسير الطبري ٢ / ٢٣٤ نقلا عن ابن عباس.
[٣] أسباب النزول / ٥٢ ، تفسير الطبري ٢ / ٢٣٣ نقلا عن جابر.
[٤] روى الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم قال : سمعت صفوان ابن يحيى يقول : قلت للرضا ـ عليه السلام ـ : إن رجلا من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة هابك واستحيى منك أن يسألك ، قال : وما هي؟ قلت : الرجل يأتي امرأته في دبرها؟ قال : ذلك له ، قال : قلت له : فأنت تفعل؟ قال : إنا لا نفعل ذلك. الكافي ٥ / ٥٤٠ ، ح ٢ والتهذيب ٧ / ٤١٥ ، ح ١٦٦٣ وعنهما وسائل الشيعة ١٤ / ١٠٢.
[٥] ج ، د : يغتسلن.
[٦] ليس في ج ، د.