نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٤٤ - تفسير سورة البقرة
صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ) [١].
وقوله ـ تعالى ـ : (ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ).
قال الكلبيّ : أحياهم الله ـ تعالى ـ بدعاء موسى ـ عليه السّلام ـ [٢].
وقوله ـ تعالى ـ : (وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ).
قال مقاتل : «الغمام» : السّحاب الأبيض ، بلا ماء [٣]. وسمّي غماما ، لأنّه يغمّ السّماء ؛ أي : يغطّيها ، فيسترها. ومعناه : وقفنا الغمام فوق رؤوسكم في التّيه مقدار ثمانية فراسخ ، يستركم من حرّ الشّمس.
قال الكلبيّ : وكان السّبب [في ذلك ، في] [٤] ابتلائهم بالتّيه ، أنّ موسى ـ عليه السّلام ـ أمرهم بالخروج معه لقتال الجبّارين ، فقالوا له : (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا ، إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ) [٥] فابتلاهم الله ـ تعالى ـ بأرض التّيه ، أربعين سنة. يتيهون طول ليلهم ، لا يزالون يمشون في ضجّة واحدة. ثمّ يصبحون في أماكنهم ، مكثوا على ذلك أربعين سنة [٦].
وقوله ـ تعالى ـ : (وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ) [٧] ؛ أي : طلب السّقيا
[١] فصلت (٤١) / ١٣+ سقط من هنا قوله ـ تعالى ـ : (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥)).
[٢] تفسير الطبري ١ / ٢٣١ نقلا عن السدي+ سقط من هنا قوله ـ تعالى ـ : (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٦)).
[٣] تفسير أبي الفتوح ١ / ١٩٨.
[٤] ليس في أ ، ج ، د ، م.
[٥] المائدة (٥) / ٢٤.
[٦] انظر : التبيان ١ / ٢٥٩+ تفسير الطبري ١ / ٢٣٦.
[٧] لا يخفى أنّ هذه الآية والّتي بعدها إلى قوله ـ تعالى ـ (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ) في غير موضعه.