نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٤١ - تفسير سورة البقرة
حتّى أخذ منه؟
قيل : كان قد سمع من موسى [ـ عليه السّلام ـ] [١] ، أنّ جبرائيل إذا وطئ فرسه موضعا من الأرض اخضرّ في الحال. وعلم من موسى [ـ عليه السّلام ـ] [٢] أنّ الله يحيي بأثر فرس عبده جبرائيل الرّوح ، فعمل لذلك.
فلمّا جاء موسى ـ عليه السّلام ـ وعلم بذلك ، عاتب أخاه ؛ هارون ، على ذلك. لأنّه كان خليفته عليهم. وأمر بإحراق العجل ، وألقى [٣] رماده في الماء.
وقيل : بل أمر ببرده بالمبرد ، وإلقائه في الماء.
ثمّ ألزمهم التّوبة ، وأمرهم بالشّرب من ذلك الماء. فمن كانت توبته خالصة ، لم يخرج على شاربه من برادة العجل شيء. ومن [٤] لم تكن توبته خالصة ، خرج على شاربه من برادة العجل [٥].
ثمّ قال الله ـ عزّ ذكره ـ : (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) [٦] ؛ أي : حبّ العجل. ثمّ نفى موسى ـ عليه السّلام ـ السّامريّ من بين بني إسرائيل ، وحرّم عليهم مؤاكلته ومجالسته وملامسته. فخرج [على وجهه هائما] [٧] في البراري والقفار. قال الله ـ تعالى ـ : (فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا
[١] ليس في ج ، د ، أ.
[٢] ليس في م.
[٣] ج ، د ، أ : إلقاء.
[٤] ليس في أ.
[٥] تفسير الطبري ١ / ٢٢٧ نحوه.
[٦] البقرة (٢) / ٩٣.
[٧] ج ، د ، أ ، م : هائما على وجهه.