نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٢٢ - تفسير سورة البقرة
والمبلس في اللّغة : الكئيب الحزين ؛ كالآئس من الشّيء النّادم الهالك.
وفي هذا الاستثناء قولان : أحدهما أنّه من الجنس. والثّاني أنّه ليس من الجنس. وكلاهما تكلّمت بهما [١] العرب.
وقوله ـ تعالى ـ : (أَبى وَاسْتَكْبَرَ) ؛ أي : امتنع واستنكف.
[وقوله ـ تعالى ـ : (وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (٣٤))].
وقال الكلبيّ : صار من الكافرين بذلك [٢].
وقوله ـ تعالى ـ : (وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) :
قيل : إنّما سمّي : آدم ، لأنّه أخذ من أديم الأرض كلّها ؛ عذبها وملحها وحرّها وسبخها. ولهذا اختلفت ألوان ولده وأخلاقهم [٣].
وقيل : أخذ من الأدمة في اللّون [٤].
وزوجه [٥] قرينه وإلفه ، حوّاء [٦]. وسمّيت بذلك ، لأنّها خلقت من حيّ وهو آدم ـ عليه السّلام ـ. قال الله ـ تعالى ـ : (وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) [٧].
قيل : خلقها من ضلعه القصيرى ، وهو آخر الأضلاع [٨].
وقيل : سمّيت امرأة ، لأنّها خلقت من المرء ، الّذي هو آدم ـ عليه
[١] ب : به.
[٢] مجمع البيان ١ / ١٩١ من دون ذكر للقائل.
[٣] تفسير الطبري ١ / ١٦٩.
[٤] تفسير أبي الفتوح ١ / ١٣٠+ التبيان ١ / ١٣٦.
[٥] ج : زوجته.
[٦] أ : إلفه حوّاء تحيطه.
[٧] النساء (٤) / ١.
[٨] تفسير الطبري ١ / ١٥٠.