إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٤ - فمنها ما رواه القوم
كراماته عليه السّلام
و نذكر منها نبذة يسرة
فمنها ما رواه القوم:
منهم الحافظ أبو نعيم الاصبهانى في «حلية الأولياء» (ج ٣ ص ١٣٥ ط مطبعة السعادة بمصر) قال:
حدّثت عن أحمد بن محمّد بن الحجّاج بن رشدين قال: ثنا عبد اللّه بن محمّد بن عمرو البلوي قال: ثنا يحيى بن زيد بن الحسن قال: حدّثني سالم بن فروح مولى الجعفريّين عن ابن الشّهاب الزّهري. قال: شهدت عليّ بن الحسين يوم حمله عبد الملك ابن مروان من المدينة إلى الشّام فأثقله حديدا، و وكّل به حفاظا في عدّة و جمع فاستأذنتهم في التسليم عليه و التوديع، له فأذنوا لي، فدخلت عليه و هو في قبّة و الأقياد في رجليه و الغلّ في يديه فبكيت. و قلت: وددت أنّي مكانك و أنت سالم.
فقال: يا زهري أ تظنّ أنّ هذا مما ترى عليّ و في عنقي يكرّ بني، أمّا لو شئت ما كان.
فإنّه و إن بلغ منك و بأمثالك ليذكرني عذاب اللّه، ثمّ أخرج يديه من الغلّ و رجليه من القيد. ثمّ قال: يا زهري لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة.
قال: فما لبثنا إلّا أربع ليال حتّى قدم الموكلّون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه، فكنت فيمن سئلهم عنه. فقال لي بعضهم: إنّا لنراه متبوعا، إنّه لنازل و نحن حوله لا ننام نرصده، إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلّا حديدة. قال الزّهري: فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان، فسألني عن عليّ بن الحسين فأخبرته. فقال لي: إنّه قد جاءني في يوم فقده الأعوان، فدخل عليّ فقال: ما أنا و أنت. فقلت: