إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١ - دعاء له يوم العرفة
و نطت معاداته بمعاداتك، تغمّدني في يومي هذا ممّا تتغمّد به من جاز إليك متنصّلا و عاد باستغفارك تائبا، و تولّني بما تتولّى به أهل طاعتك و الزّلفى لديك و المكانة منك و لا تؤاخذني بتفريطي في جنّتك و تعدّي طوري في حدودك و مجاوزة أحكامك، و لا تستدرجني بإدلائك إلى استدراج من منعني خير ما عنده و لم يشركك في حلول نقمته بي، و نبّهني من رقدة الغافلين و سنة المترفين و نعمة المخذولين، و خذ بقلبي إلى ما استعملت به القانتين و استعبدت به المتعبّدين و استنقذت به المتهاونين، و أعذني منك ممّا يباعدني منك و يحول بيني و بين حظّي منك، و يصدّني ممّا أحاول لديك، و سهّل لي مسالك الخيرات إليك و المسابقة إليها من حيث أمرت و المشاحة فيها على ما أردت، و لا تمحقني فيمن تمحق من المستخفّين لما أوعدت، و لا تهلكني مع من تهلك من المتعرّضين لمقتك، و لا تنبرني فيمن تنبر من المنحرفين عن سبيلك، و نجّني من غمرات الفتنة، و خلّصني من لهوات البلوى، و أجرني من أخذ الإملاء، و حل بيني و بين عدوّ يضلّني، و هوى يوبقني، و منقصة ترهقني، و لا تعرض عنّي إعراض من لا ترضى عنه بعد غضبك، و لا نؤيسني من الأمل فيك، فيغلب علىّ القنوت من رحمتك، و لا تمنحني بما لا طاقة به، فتبهظني بما تحملنيه من فضل محبّتك، و لا ترسلني من يدك إرسال من لا خير فيه و لا حاجة بك إليه و لا إنابة له، و لا ترم بي رمي من سقط من عين رعايتك، و من اشتمل عليه الخزي من عندك، بل خذ بيدي من سقطة المتردين و وهلة المتعسّفين، و زلّة المغرورين، و ورطة الهالكين، و عافني ممّا ابتليت به طبقات عبيدك و إمائك، و بلّغني مبالغ من عنيت به و أنعمت عليه و رضيت عنه، فأعشته حميدا و توفّيته سعيدا، و طوّقني طوق الإقلاع عمّا يحبط الحسنات و يذهب البركات، و أشعر قلبي الإزدجار من قبائح السيّئات و فواضح الحوبات و لا تشغلني بما لا أدركه إلّا بك عمّا لا يرضيك عن غيره، و انزع من قلبي حبّ دنيا دنيّة