إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٩ - و منها ما رواه القوم
ثنا سعيد بن عبيد اللّه بن عبد الحكم قال: ثنا عبد الرّحمن بن واقد، ثنا يحيى ابن ثعلبة الأنصاري، ثنا أبو حمزة الثّمالي. قال: كنت عند عليّ بن الحسين فإذا عصافير يطرن حوله يصرخن. فقال: يا أبا حمزة هل تدري ما يقول هؤلاء العصافير؟
فقلت: لا. قال: فإنّها تقدّس ربّها عزّ و جلّ و تسأله قوت يومها.
و منها ما رواه القوم:
منهم العلامة ابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة» (ص ١٨٥ ط الغرى) قال:
و عن أبي عبد اللّه الزّاهد قال: لمّا ولّي عبد الملك بن مروان الخلافة كتب إلى الحجّاج بن يوسف الثّقفي: «بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى الحجّاج بن يوسف أمّا بعد فانظر دماء بني عبد المطّلب فاجتنبها فانّي رأيت آل أبي سفيان لمّا ولعوا فيها لم يلبثوا إلّا قليلا و السّلام» قال: و بعث بالكتاب سرّا إلى الحجّاج و قال له: اكتم ذلك، فكوشف بذلك عليّ ابن الحسين عليهما السّلام حين الكتابة إلى الحجّاج، فكتب عليّ بن الحسين من فوره:
«بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الملك بن مروان من عليّ بن الحسين أما بعد فإنك كتبت في يوم كذا من شهر كذا إلى الحجّاج سرّا في حقّنا بني عبد المطّلب بما هو كيت و كيت و قد شكر اللّه لك ذلك» ثمّ طوى الكتاب و ختمه و أرسل به مع غلام له من يومه على ناقة له إلى عبد الملك بن مروان و ذلك من المدينة الشريفة إلى الشام فلمّا قدم الغلام على عبد الملك أوصله الكتاب فلمّا نظره و تأمل فيه فوجد تاريخه موافقا لتاريخ كتابه الّذي أرسله إلى الحجاج في اليوم و الساعة فعرف صدق عليّ بن الحسين و صلاحه و دينه و مكاشفته له.