إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢ - دعاء له يوم العرفة
تنهى عمّا عندك و تصدّ عن ابتغاء الوسيلة إليك، و تذهل عن التقرّب منك، و زيّن لي التّفرّد بمناجاتك باللّيل و النّهار، وهب لي عصمة تدنيني من خشيتك و تقطعني من ركوب محارمك و تفكّني من أسر العظائم، وهب لي التطهير من دنس العصيان، و اذهب عنّي درن الخطايا، و سربلني بسربال عافيتك، و تردني رداء معافاتك، و جلّلني سوابغ نعمائك، و ظاهر لدن فضلك و طولك، و أيّدني بتوفيقك و تسديدك، و أعنّي على صالح النيّة و مرضى القول و مستحسن العمل، و لا تكلني إلى حولي و قوّتي دون حولك و قوّتك، و لا تخزني يوم تبعثني للقائك، و لا تفضحني بين يدي أوليائك، و لا تنسني ذكرك، و لا تذهب عنّي شكرك، بل ألزمنيه في أحوال السّهو عند غفلات الجاهلين لالائك، و أوزعني أن آتى بما أوليتنيه، و أعترف بما أسديته إليّ، و اجعل رغبتي إليك فوق رغبة الراغبين، و حمدي إيّاك فوق حمد الحامدين و لا تخذلني عند فاقتي إليك، و لا تهلكني بما أسديته إليك، و لا تجبهني بما جبهت به المعاندين، فانّي لك مسلم، أعلم أنّ الحجّة لك و أنّك أولى بالفضل و أعود بالإحسان و أهل التّقوى و أهل المغفرة، و أنّك بأن تعفو أولى منك بأن تعاقب و أنّك بأن تستر أقرب منك إلى أن تشهر، فأحيني حياة طيّبة تنتظم بما أريد و تبلغ ما أحبّ من حيث آتي ما تكره، و لا أرتكب ما نهيت عنه، و أمتني ميتة من يسعى نوره بين يديه و عن يمينه، و ذلّلني بين يديك، و أعزّني عند خلقك، وضعني إذا خلوت بك، و ارفعني بين عبادك، و أغنني عمّن هو غنيّ عنّي، و زدني إليك فاقة و فقرا، و أعذني من شماتة الأعداء و من حلول البلاء و من الذّلّ و العناء، و تغمّدني فيما اطّلعت عليه منّي بما يتغمّد به القادر على البطش لو لا حلمه و الأخذ على الجريرة لو لا أناته، و إذا أردت بقوم فتنة أو سوء فنجّني منها لو إذا بك، و إذا لم تقمني مقام فضيحة في دنياك فلا تقمني مثله في آخرتك، و أشفع لي أوائل مننك بأواخرها و قديم فوائدك بحوادثها، و لا تمدّ لي مدا يقسو معه قلبي،