إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠ - دعاء له يوم العرفة
عليه أن لا يفعل، و ها أنا بين يديك صاغرا ذليلا متواضعا خاشعا خائفا معترفا بعظيم من الذّنوب تحملته، و جليل من الخطاياء اجترمته، مستجيرا بصفحك لائذا برحمتك موثقا أنّه لا يجيرني منك مجير و لا يمنعني منك مانع، فعد عليّ بما تعود به على من اقترف من تغمدّك وجد علي بما تجود به من ألقى بيده إليك من عفوك و امنن عليّ بما لا يتعاظمك أن تمنّ به عليّ من أملك من غفرانك و اجعل لي في هذا اليوم نصيبا أنال به حظّا من رضوانك و لا تردّني صفرا ممّا ينقلب به المتعبّدون لك من عبادك و إنّي و إن لم أقدم ما قدّموه من الصّالحات، فقد قدّمت توحيدك و نفي الأضداد و الأنداد و الأشباه عنك و أتيتك من الأبواب الّتي أمرت أن تؤتى منها، و تقرّبت إليك بما لا يقرب أحد منك إلّا بالتّقرّب به ثمّ أتبعت ذلك بالإنابة إليك و التّذلّل و الاستكانة لك و حسن الظنّ بك و الثّقة بما عندك و شفعته برجائك الّذي قلّ ما يخيب عليك راجيك و سألتك مسألة الحقير الذّليل البائس الفقير الخائف المستجير، و مع ذلك خيفة و تضرّعا و تعوّذا و تلوذا، لا مستطيلا بتكبّر المتكبّرين و لا متعاليا بدلالة المطيعين و لا مستطيلا بشفاعة الشّافعين، و أنا بعد أقلّ الأقليّن و أذلّ الأذلّين و مثل الذّرة أو دونها، فيا من لا يعاجل المسيئين و لا يند المترفين، و يا من يمنّ بإقالة العاثرين و يتفضّل بإنظار الخاطئين، أنا المسيء المعترف الخاطئ العاثر، أنا الّذي أقدم إليك مجترئا، أنا الّذي عصاك متعمّدا، أنا الّذي استخفى من عبادك و بارزك، أنا الّذي هاب عبادك و أمّنك، أنا الّذي لم يرهب سطوتك و لم يخف بأسك، أنا الجاني على نفسه، أنا المرتهن ببليّته، أنا القليل الحياء، أنا الطّويل العناء، بجاه من انتخبت من خلقك، و بمن اصطفيته لنفسك، بحقّ من اخترت من بريّتك، و من أحببت لشأنك، و وصلت طاعته بطاعتك و معصيته بمعصيتك، و قرنت موالاته بموالاتك،