إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٢ - بره عليه السلام على إيذاء المتوكل
قصره ثمّ دعا الإمام عليّ النقي فلما دخل اغلق باب القصر فدارت السّباع حوله و خضعت له و هو يمسحها بكمّه ثمّ صعد إلى المتوكّل و تحدث معه ساعة ثمّ نزل ففعلت السّباع معه كفعلها الأوّل حتّى خرج فاتبعه المتوكّل بجائزة عظيمة فقيل للمتوكّل إنّ ابن عمّك يفعل بالسّباع ما رأيت فافعل بها ما فعل ابن عمّك قال: أنتم تريدون قتلي ثمّ أمرهم أن لا يفشوا ذلك توفّى في سرّ من رأى في جمادى الأخيرة سنة أربع و خمسين و مأتين.
صبره عليه السّلام على إيذاء المتوكل
و مما يشهد لذلك ما
رواه العلامة ابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة» (ص ٢٦٣ ط الغرى) قال:
و عن عليّ بن إبراهيم الطائفي قال: مرض المتوكّل من خراج خرج بحلقه فأشرف على الهلاك و لم يحسن أحد أن يمسّه بحديد فنذرت امّ المتوكّل لأبي الحسن عليّ بن محمّد إن عوفي ولدها من هذه العلّة لتعطينه مالا جليلا من مالها، فقال الفتح بن خاقان للمتوكّل: لو بعثت إلى هذا الرّجل يعني أبا الحسن فسألته فربّما كان على يده فرج لك فقال: ابعثوا إليه فمضى إليه رسول المتوكّل فقال: خذوا كسب الغنم و ديفوه بماء الورد وضعوه على الجراح ينفتح من ليلته بأهون ما يكون و يكون في ذلك شفائه إنشاء اللّه تعالى، فلمّا عاد الرسول و أخبرهم بمقالته جعل من يحضر المتوكّل من خواصّه يهزأ من هذا الكلام فقال الفتح:
و ما يضرّ من تجربة ذلك فإنّي و اللّه لأرجو به الصّلاح فعملوه و وضعوه على الجراح فانفتح من ليلته و خرج كلّما فيه فشفي المتوكّل من الألم الّذي كان يجده فأخذت امّ المتوكّل عشرة آلاف دينار من مالها و وضعتها في كيس و ختمت عليه و بعثت به إلى أبي الحسن عليه السّلام فأخذها و بعث إليه المتوكّل بفضله كيسا فيه