إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٣ - بره عليه السلام على إيذاء المتوكل
خمسمائة دينار ثمّ بعد ذلك بمدّة طويلة كبيرة سعى شخص يقال له البطحاني لعنه اللّه بأبي الحسن عليه السّلام إلى المتوكّل و قال: عنده أموال و سلاح و عدد و لا آمن خروجه عليك فتقدّم المتوكّل إلى سعيد الحاجب بأن يهجم عليه ليلا داره في جماعة من الرّجال و الشجعان و يأخذ جميع ما يجده عنده من الأموال و السّلاح و يحمله إليه، قال إبراهيم بن محمّد قال لي سعيد الحاجب: سرت إلى دار أبي الحسن ليلا بعد أن هجع النّاس في جماعة من الرّجال الانجاد و معى الأعوان بالسلالم فصعدنا إلى سطح داره و فتحنا الباب و هجمنا بالشّموع و السرّج و النيران و فتشنا الدار جميعا أعلاها و أسفلها موضعا موضعا و مكانا مكانا فلم نجد فيها شيئا ممّا سعى به عليه غير كيسين أحدهما كبير ملآن مختوم و الآخر صغير فيه فضلة و سيف واحد في جفير خلق معلّق و وجدنا أبا الحسن قائما يصلّي على حصير و عليه جبّة صوف و قلنسوة و لم يرتع لشيء ممّا نحن فيه و لا اكترث فأخذت الكيسين و السيف و سرت إلى المتوكّل فدخلت عليه و قلت: هذا الّذي وجدنا من المال و السلاح و أخبرته بما فعلت و بما رأيت من أبي الحسن فوجد على الكيس الملآن ختم امّه فطلبها و سألها عنه فقالت: كنت نذرت في علّتك إن عافاك اللّه منها لأعطيّن أبا الحسن عشرة آلاف دينار من مالي فحملتها إليه في هذا الكيس و هذا ختمي عليها فأضاف المتوكّل خمسمائة دينار أخرى إلى الخمسمأة الّتي كانت في الكيس الصغير من قبل و قال لسعيد الحاجب أردد الكيسين و السيف و اعتذر لنا فيه ممّا كان منّا إليه قال سعيد: فرددت ذلك إليه و قلت له: أمير المؤمنين يعتذر إليك ممّا جرى منه و قد زادك خمسمائة دينار على الخمسمأة دينار الّتي كانت في الكيس من قبل و اشتهى منك يا سيّدى أن تجعلني أنا الآخر في حلّ فإنّي عبد مأمور و لا أقدر على مخالفة أمير المؤمنين فقال لي يا سعيد: «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ»-.
و ما رواه العلامة المولوى محمد مبين الهندي في «وسيلة النجاة» (ص ٤٠٥ ط لكنهو).