إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١١ - تاريخ مولده و وفاته
قال: فأخبرنى عن الملوحة في العينين، و عن المرارة في الأذنين، و عن الماء في المنخرين و عن العذوبة في الشفتين، لأي شيء جعل ذلك؟ قال: لا أدرى، قال جعفر: اللّه عزّ و جلّ خلق العينين، فجعلهما شحمتين، و جعل الملوحة فيها ضنا منه على ابن آدم و لو لا ذلك لذابتا، فذهبتا، و جعل المرارة في الأذنين ضنا منه عليه، و لو لا ذلك لهجمت الدواب، فأكلت دماغه، و جعل الماء في المنخرين ليصعد التنفس، و ينزل و يجد منه الريح الطيبة من الريح الردية، و جعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم طعم لذة مطعمه و مشربه، ثم قال له جعفر:
أخبرنى عن كلمة أولها شرك، و آخرها ايمان، قال: لا أدرى، قال: لا إله إلا اللّه، ثم قال له: أيما أعظم عند اللّه قتل النفس أو الزنا؟ قال: قتل النفس، قال له جعفر. ان اللّه عزّ و جلّ قد رضى في قتل النفس بشاهدين و لم يقبل في الزنا إلا بأربعة، ثم قال: فما بال المرأة إذا حاضت، تقضى الصيام، و لا تقضى الصلاة، اتق اللّه يا عبد اللّه انا نقف نحن و أنت غدا و من خالفنا بين يدي اللّه جل و عز، فنقول: قال رسول اللّه عليه السّلام، و يقول: أنت و أصحابك قال: سمعنا و رأينا، ففعل بنا و بكم ما يشاء.
و منهم العلامة الحافظ أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج ٣ ص ١٩٦ ط السعادة بمصر) قال:
حدثنا عبد اللّه بن محمّد، ثنا الحسن بن محمد، ثنا سعيد بن عنبسة، ثنا عمرو بن جميع قال: دخلت على جعفر بن محمد أنا و ابن أبى ليلى و أبو حنيفة.
و حدثنا محمد بن على بن حبيش، حدثنا أحمد بن زنجويه، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن عبد اللّه القرشي بمصر، ثنا عبد اللّه بن شبرمة قال: دخلت أنا و أبو حنيفة على جعفر بن محمد فقال لابن أبى ليلى من هذا معك؟ قال: هذا رجل له بصر و نفاذ في أمر الدين، قال: لعله يقيس أمر الدين برأيه قال: نعم، قال: فقال جعفر لأبي حنيفة: ما اسمك؟ قال: نعمان، قال: يا نعمان هل قست رأسك بعد، قال: كيف أقيس رأسى.
فذكر بعين ما تقدم عن «أخبار القضاة».