إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٠ - تبانى حجاب المأمون على عدم رفع الستر له عليه السلام فارتفع عند دخوله و خروجه بالريح
تبانى حجاب المأمون على عدم رفع الستر له عليه السّلام فارتفع عند دخوله و خروجه بالريح
رواه القوم:
منهم العلامة الشبلنجي في «نور الأبصار» (ص ١٤٧ ط مصر) قال: لمّا جعله المأمون وليّ عهده و أقامه خليفة من بعده كان في حاشية المأمون أناس كرهوا ذلك و خافوا على خروج الخلافة من بني العباس و عودها لبني فاطمة فحصل عندهم من عليّ الرضا ابن موسى نفور و كان عادة الرضا إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل بادر من في الدهليز من الحجّاب و أهل النوبة من الخدم و الحشم بالقيام له و السلام عليه و يرفعون له الستر حتّى يدخل، فلمّا حصلت لهم هذه النفرة و تفاوضوا في أمر هذه القصّة و دخل في قلوبهم منها شيء قالوا فيما بينهم: إذا جاء يدخل على الخليفة بعد اليوم نعرض عنه و لا نرفع له الستر و اتّفقوا على ذلك، فبينما هم جلوس إذ جاء عليّ الرضا على جارى عادته فلم يملكوا أنفسهم أن قاموا و سلّموا عليه و رفعوا له الستر على عادتهم فلمّا دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون لكونهم ما فعلوا ما اتّفقوا عليه و قالوا الكرّة الآتية إذا جاء لا نرفعه.
فلمّا كان في اليوم الثاني و جاء الرضا على عادته قاموا و سلّموا عليه و لم يرفعوا الستر فجاءت ريح شديدة فرفعت الستر أكثر ممّا كانوا يرفعونه فدخل ثمّ عند خروجه جاءت ريح من الجانب الآخر فرفعته له و خرج فأقبل بعضهم على بعض و قالوا إنّ لهذا الرجل عند اللّه منزلة و له منه عناية انظروا إلى الريح كيف جاءت و رفعت له الستر عند دخوله و عند خروجه من الجهتين ارجعوا إلى ما كنتم عليه