إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٨ - و من كلامه عليه السلام
و ما عسى أن يكون هل هو إلّا مركب ركبته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها يا جابر إنّ المؤمنين لم يطمئنّوا إلى الدّنيا لبقاء فيها و لم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم و لم يصمّهم عن ذكر اللّه ما سمعوا بآذانهم من الفتنة و لم يعمهم عن نور اللّه ما رأوا بأعينهم من الزينة ففازوا بثواب الأبرار، إنّ أهل التقوى أيسر أهل الدّنيا مؤنة و أكثرهم لك معونة إن نسيت ذكروك و إن ذكرت أعانوك قوّالين بحقّ اللّه قوامّين بأمر اللّه قطعوا محبّتهم بمحبّة اللّه و نظروا إلى اللّه و إلى محبّته بقلوبهم و توحّشوا من الدّنيا لطاعة مليكهم فانزل الدنيا بمنزل نزلت به و ارتحلت عنه أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت و ليس معك منه شيء و احفظ اللّه ما استرعاك من دينه و حكمته. رواه ابن الأثير في «المختار في مناقب الأخيار» (ص نسخة الظاهريّة بدمشق) قد مرّ الحديث في خوفه عليه السّلام من اللّه قال: قال جابر الجعفي:
قال لي محمّد بن عليّ فذكره و روى شطرا منه، العلّامة أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج ٣ ص ١٨٧ ط السعادة بمصر) قال:
حدثنا عبد اللّه بن محمّد بن زكريّاء، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا سهل بن عاصم، ثنا عبد اللّه بن عمر الواسطي، عن أبي الرّبيع الأعرج، ثنا شريك، عن جابر. قال: قاله لي محمّد بن عليّ. يا جابر انزل الدّنيا كمنزل نزلت به و ارتحلت منه، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت و ليس معك منه شيء إنّما هي مع أهل اللّب و العالمين باللّه تعالى كفيء الظّلال، فاستحفظ ما استرعاك اللّه تعالى من دينه و حكمته.
و من كلامه عليه السّلام
حين سمع عصافير يصحن:
تدرى يا أبا حمزة ما يقلن؟ قلت: لا، قال: يسبّحن ربّي عزّ و جلّ