إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٧ - و منها ما ذكره القوم
عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه في إزار و رداء و كان أحسن النّاس وجها و أعطرهم رائحة و أكثرهم خشوعا و بين عينيه سجادة كأنّها ركبة عنز و طاف بالبيت و أتى ليستلم الحجر فتنحّى له النّاس هيبة و إجلالا فغاظ ذلك هشاما فقال رجل من أهل الشام: من الّذي أكرمه النّاس هذا الإكرام و أعظموه هذا الإعظام؟
فقال هشام: لا أعرف لئلّا يعظم في صدور أهل الشّام فقال الفرزدق و كان حاضرا:
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم هذا التّقي النّقي الطاهر العلم هذا الّذي تعرف البطحاء و وطأته و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم إذا رأته قريش قال قائلها إلى مكارم هذا ينتهى الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم في كفّه خيزران ريحه عبق في كفّ أروع في عرنينه شمم يغضى حياء و يغضى من مهابته فما يكلّم إلّا حين يبتسم مشتقّة من رسول اللّه نبعته طابت عناصره و الخيم [١] و الشّيم ينمى إلى ذروة العزّ الّتي قصرت عن نيلها عرب الإسلام و العجم ينجاب نور الهدى عن نور غرّته كالشمس ينجاب عن إشراقها القشم حمّال أثقال أقوام إذا اقترحوا حلو الشمائل تحلوا عنده نعم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا اللّه فضّله قدما و شرّفه جرى بذاك له في لوحه القلم من جدّه دان فضل الأنبياء له و فضل امّته دانت له الأمم عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت عنها الغياهب و الإملاق و الظّلم كلتا يديه غياث عمّ نفعهما تستو كفان و لا يعروهما العدم سهل الخليفة لا تخشى بوادره تزينه الاثنان الحلم و الكرم
[١] في بعض الكتب بدل كلمة الخيم: الجسم
.