إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٧ - شطر من خطبة ألقاها على منبر مسجد الشام بعد شهادة أبيه عليهما السلام حين اسارته مع أهل بيته
المسلمين، و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين، و المجاهد أعدائه النّاصبين، و أفخر من مشى من قريش أجمعين، و أوّل من أجاب و استجاب للّه من المؤمنين، و أقدم السابقين، و قاصم المعتدين، و مبير المشركين، و سهم من مرامي اللّه على المنافقين، و لسان حكمة العابدين، ناصر دين اللّه، و وليّ أمر اللّه، و بستان حكمة اللّه، و عيبة علم اللّه، سمح سخيّ، بهلول زكيّ أبطحيّ رضيّ مرضيّ مقدام همام صابر صوّام، مهذّب قوّام شجاع قمقام، قاطع الأصلاب، و مفرّق الأحزاب، أربطهم جنانا، و أطلقهم عنانا، و أجراهم لسانا، و أمضاهم عزيمة، و أشدّهم شكيمة، أسد باسل و غيث هاطل، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنّة و قربت الأعنّة طحن الرحى، و يذروهم ذرو الرّيح الهشيم، ليث الحجاز، و صاحب الاعجاز، و كبش العراق، الإمام بالنّص و الاستحقاق، مكّي مدنيّ، أبطحيّ طحاميّ، خيفيّ عقبيّ، بدريّ أحديّ، شجريّ مهاجريّ، من العرب سيّدها، و من الوغى ليثها، وارث المشعرين، و أبو السبطين، و الحسن و الحسين، مظهر العجائب، و مفرّق الكتائب، و الشّهاب الثّاقب، و النور العاقب، أسد اللّه الغالب، مطلوب كلّ طالب، غالب كلّ غالب، ذاك جدي عليّ بن أبي طالب، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيّدة النساء، أنا ابن الطّهر البتول، أنا ابن بضعة الرّسول.
نقله العلّامة الخوارزميّ في «مقتل الحسين» (ج ٢ ص ٦٩ ط الغرى) قال:
روى أنّ يزيد أمر بمنبر و خطيب، ليذكر للنّاس مساوي للحسين و أبيه عليّ عليهما السّلام فصعد الخطيب المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، و أكثر الوقيعة في عليّ و الحسين، و أطنب في تقريظ معاوية و يزيد، فصاح به عليّ بن الحسين: ويلك أيّها الخاطب، اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق، فتبوّأ مقعدك من النّار.
ثمّ قال: يا يزيد ائذن لي حتّى أصعد هذه الأعواد، فأتكلّم بكلمات فيهنّ للّه رضيّ، و لهؤلاء الجالسين أجر و ثواب فأبى يزيد، فقال النّاس: يا أمير المؤمنين