إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٥ - اخباره عن وجود عظم نبى على يد الراهب حين يدعو بالسقى فيستجاب له
راهب كلّما مدّ يده إلى السماء و رفعها هطلت بالمطر ثمّ خرجوا في اليوم الثاني و فعلوا كفعلهم أوّل يوم فهطلت السماء بالمطر و سقوا سقيا شديدا حتّى استعفوا فعجب النّاس من ذلك و داخلهم الشكّ و صفا بعضهم إلى دين النصرانيّة فشقّ ذلك على الخليفة، فأنفذ إلى صالح بن وصيف أن أخرج أبا محمّد الحسن بن عليّ من السجن و ائتني به، فلمّا حضر أبو محمّد الحسن عند الخليفة قال له: أدرك امّة محمّد فيما لحق بعضهم في هذه النازلة فقال أبو محمّد: دعهم يخرجون غدا اليوم الثالث قال: قد استعفى النّاس من المطر و استكفوا فما فائدة خروجهم قال: لا زيل الشكّ عن النّاس و ما وقعوا فيه من هذه الورطة الّتي أفسدوا فيها عقولا ضعيفة، فأمر الخليفة الجاثليق و الرهبان أن يخرجوا أيضا في اليوم الثّالث على جاري عادتهم، و أن يخرجوا النّاس فخرج النصارى و خرج لهم أبو محمّد الحسن و معه خلق كثير فوقف النصارى على جاري عادتهم يستسقون إلّا ذلك الراهب مدّ يديه رافعا لهما إلى السماء و رفعت النصارى و الرهبان أيديهم على جاري عادتهم فغيمت السماء في الوقت و نزل المطر فأمر أبو محمّد الحسن القبض على يد الرّاهب و أخذ ما فيها فإذا بين أصابعه عظم آدمي فأخذه أبو محمّد الحسن و لفّه في خرقة و قال استسق، فانكشف السحاب و انقشع الغيم و طلعت الشمس فعجب النّاس من ذلك و قال الخليفة: ما هذا يا أبا محمّد؟ فقال:
عظم نبيّ من أنبياء اللّه عزّ و جلّ ظفر به هؤلاء من بعض قبور الأنبياء و ما كشف عظم نبيّ تحت السماء إلّا هطلت بالمطر، و استحسنوا ذلك فامتحنوه فوجدوه كما قال، فرجع أبو محمّد الحسن إلى داره بسرّ من رأى و قد أزال عن النّاس هذه الشبهة و قد سرّ الخليفة و المسلمون بذلك و كلّم أبو محمّد الحسن الخليفة في إخراج أصحابه الّذين كانوا معه في السجن فأخرجهم و أطلقهم له و أقام أبو محمّد الحسن بسرّ من رأى بمنزله بها معظما مكرّما مبجلا و صارت صلات الخليفة و أنعامه تصل إليه في منزله إلى أن قضى، تغمّده اللّه برحمته.