إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٠ - اختبار المأمون له فوجده يخبر عن المغيبات
اختبار المأمون له فوجده يخبر عن المغيبات
نقله القوم منهم العلامة ابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة» (ص ٢٤٨ ط الغرى). قال: اتفق أنّ المأمون خرج يوما يتصيّد فاجتاز بطرف البلد و ثمّ صبيان يلعبون و محمّد الجواد واقف عندهم فلمّا أقبل المأمون فرّ الصبيان و وقف محمّد الجواد و عمره إذ ذاك تسع سنين فلمّا قرب منه الخليفة نظر إليه و كان اللّه تعالى ألقى في قلبه مسحة قبول، فقال له يا غلام ما منعك أن لا تفرّ كما فرّ أصحابك فقال له محمّد الجواد مسرعا يا أمير المؤمنين فرّ أصحابي خوفا و الظنّ بك حسن إنّه لا يفرّ منك من لا ذنب له و لم يكن بالطريق ضيق فانتهى عن أمير المؤمنين، فأعجب المأمون كلامه و حسن صورته.
فقال ما اسمك يا غلام؟ فقال: محمّد بن عليّ الرّضا فترحّم الخليفة على أبيه و ساق جواده الى نحوه وجهته و كان معه بزاة الصّيد فلمّا بعد عن العمارة أخذ الخليفة بازيا منها و أرسل على دراجة فغاب البازي عنه قليلا ثمّ عاد و في منقاره سمكة صغيرة و بها بقاء من الحياة فتعجب المأمون من ذاك غاية العجب ثمّ انّه أخذ السمكة في يده و كرّ راجعا الى داره و ترك الصيد في ذلك اليوم و هو متفكّر فيما صاده البازي من الجوّ فلمّا وصل موضع الصبيان وجدهم على حالهم و وجد محمّدا معهم فتفرقوا على جارى عادتهم إلّا محمّد فلمّا دنى منه الخليفة، قال يا محمّد قال لبّيك يا امير المؤمنين قال ما في يدي فأنطقه اللّه تعالى بأن قال إنّ اللّه تعالى خلق في بحر قدرته المستمسك في الجوّ ببديع حكمته سمكا صغارا فصاد منها بزاة الخلفاء كى يختبر بها سلالة بيت المصطفى فلمّا سمع المأمون كلامه تعجّب منه و أكثر و جعل يطيل النظر فيه