إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٣ - تاريخ مولده و وفاته
جعفر بن محمّد بن عليّ بن الشهيد الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ الإمام أبو عبد اللّه العلويّ المدني الصّادق أحد السادة الأعلام إلى أن قال: و عنه مالك و السّفيانان و حاتم بن إسماعيل و يحيى القطان و أبو عاصم النّبيل و خلق كثير.
قيل: مولده سنة ثمانين، فالظّاهر أنّه رأى سهل بن سعد السّاعدي قال: و عن أبي حنيفة قال: ما رأيت أفقه من جعفر بن محمّد.
و منهم العلامة أبو الحجاج يوسف بن محمّد البلوى في «ألف باء» (ج ٢ ص ٣٠٥ ط مصر) قال:
يروى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال حججت في السّنة الّتي حجّ فيها أبو حنيفة رض إلى مكّة فكنّا في الطريق حتّى أتينا المدينة فلمّا صرت إلى المدينة قال لي أبو حنيفة: أحبّ أن أدخل إلى هذا الرجل فاسلّم عليه، يريد جعفر ابن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه و أسأله و أخاف أن لا يأذن لي قال عبد الرحمن بن أبي ليلى فقلت له: أخلق به إن علم بمكانك أن لا يأذن لك و لكن كن معي فإن أذن لي دخلت معي، قال: قضينا إلى بابه فقلت لغلامه: أقرئه السلام و قل له: عبد الرّحمن بن أبي ليلى و رجل من أهل الكوفة، قال: فرجع إلينا بالإذن فدخلنا عليه فرحب بنا و قرب حتّى إذا اطمأننّا أقبل عليّ فقال:
من هذا الرّجل؟ فقلت: بأبي أنت و أمّي هذا أبو حنيفة فقيه أهل الكوفة قال:
فأقبل عليه فقال: أنت النّعمان بن ثابت؟ قال: نعم، بأبي أنت و أمّي، قال: أنت الّذي تقيس الدّين برأيك؟ قال: بأبي أنت و امّي إنّما أقول ذلك في النّازلة أو الحادثة تحدث ليس لها في كتاب اللّه خبر و لا في سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لا في إجماع عليه.
قال: فتبسّم ثمّ قال: ويحك يا نعمان ما لم يكن له في كتاب اللّه و لا في سنّة رسول اللّه و لا في إجماع المسلمين و لا في خبر المتّصل حجّة فقد زال عنك حكمه و وضع عنك فرضه فلم تتكلف لم تؤمر، ويحك يا نعمان إيّاك و القياس فإنّ أهل القياس