إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٤ - بره عليه السلام على إيذاء المتوكل
روى الحديث بعين ما تقدّم عن «الفصول المهمّة».
و ما رواه العلامة ابن الجوزي في «التذكرة» (ص ٣٧٤ ط الغرى) قال:
و ذكر أبو الحسن المسعودي في كتاب مروج الذّهب قال: نمّ إلى المتوكّل بعليّ بن محمّد إنّ في منزله كتبا و سلاحا من شيعته من أهل قم و أنّه عازم على الوثوب بالدوّلة فبعث إليه جماعة من الأتراك فهجموا داره ليلا فلم يجدوا شيئا و وجدوه في بيت مغلق و عليه مدرعة من صوف و هو جالس على الرّمل و الحصى و هو متوّجه إلى اللّه تعالى يتلو آيا من القرآن فحمل على حاله تلك إلى المتوكّل، و قالوا للمتوكّل لم نجد في بيته شيئا و وجدناه يقرأ القرآن مستقبل القبلة، و كان المتوكّل جالسا في مجلس الشراب فادخل عليه و الكأس في يد المتوكّل فلمّا رآه هابه و عظّمه و أجلسه إلى جانبه و ناوله الكأس الّتي كانت في يده فقال: ما خامر لحمي و دمي قط فأعفني فأعفاه فقال له: أنشدني شعرا فقال عليّ: أنا قليل الرواية للشعر فقال لا بدّ فانشد عليّ عليه السّلام:
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم غلب الرّجال فما أغنتهم القلل و استنزلوا بعد عزّ من معاقلهم و أسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد دفنهم أين الأساور و التيجان و الحلل أين الوجوه الّتي كانت منعّمة من دونها تضرب الأستار و الكلل فأفصح القبر عنهم حين سائله تلك الوجوه عليها الدّود تنتقل قد طال ما أكلوا دهرا و ما شربوا فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا فبكى المتوكّل حتّى بلّت لحيته دموع عينه و بكى الحاضرون و دفع إلى عليّ أربعة آلاف درهم ثمّ ردّه إلى منزله مكرّما.
و ما رواه العلامة السيد عباس المكي في «نزهة الجليس» (ج ٢ ص ٨٢) روى القصّة المذكورة بمعنى ما تقدّم عن «التذكرة» مع تغيير في بعض ألفاظ