إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٤ - قيدة دعبل في مدح آل رسول الله و إنشادها له عليه السلام
و حملني علي برذون أصغر خراساني، فكنت أسايره في يوم مطير و عليه ممطر خزّ و برنس و منشفة، فأمر لي به و دعى بغيره جديدا، فلبسه، و قال إنّما آثرتك باللبس لأنّه خزّ الممطرين.
قال: فأعطيت به ثمانين دينارا، فلم تطب نفسي ببيعه و قضيت حاجتي و كررت راجعا إلى العراق فلمّا صرت بعض الطريق خرج علينا أكراد يعرفون بالسرنجان فسلبوني و سلبوا القافلة، و كان ذلك في يوم مطير، فاعتزلت في قميص خلق قد بقي عليّ و أنا متأسّف من دون ما كان معى على القميص و المنشفة اللذين وهبهما لي عليّ بن موسى الرّضا رضي اللّه عنهما إذ مرّبى واحد من الأكراد تحته الأصفر الّذى حملني عليه ذو الرياستين و عليه الممطر الخزّ ثمّ وقف بالقرب منى و ابتدأ ينشد: «مدارس آيات» و يبكى، فلمّا رأيت ذلك عجبت من لصّ يتشيّع، ثمّ طمعت في القميص و المنشفة.
فقلت: يا سيّدي لمن هذه القصيدة؟ فقال: و ما أنت و ذلك ويلك.
فقلت له: فيه سبب أخبرك به، فقال: هي أشهر بصاحبها من أن يجهل، فقلت: و من هو؟
قال: دعبل بن عليّ الخزاعي شاعر آل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فقلت:
يا سيّدى أنا و اللّه دعبل و هذه قصيدتي، فقال: ويلك ما تقول؟
قلت: الأمر أشهر من ذلك، فاسأل أهل القافلة بصحّة ما أخبرتك به، فقال لا جرم و اللّه و لا يذهب من القافلة خلالة فما فوقها، ثمّ نادي في الناس من أخذ شيئا يردّه على صاحبه، فردّوا على الناس أمتعتهم و علىّ جميع ما كان معى ما فقد أحد عقالا ثمّ انصرفنا إلى شأننا.
فقال راوي هذا الخبر عن دعبل: فحدثت بهذا الحديث على بن بهزا الكردي فقال لي: ذلك و اللّه أبى الّذي فعل هذا.