فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
السائل في مقام السؤال عن تماثيل غير ذوات الأرواح كما يشهد له تخصيص سؤاله بها ـ قضيّة مهملة ؛ لأنّ ذكرها من باب التفضّل ، وحيث إنّ الإمام (عليه السلام) ليس في مقام بيان خصوصيات أحكام تصوير ذوات الأرواح فعليه لا إطلاق لقوله (عليه السلام) : « ما لم يكن شيئاً من الحيوان » حتّى يؤخذ بإطلاقه في الاقتناء .
ومنهـا: موثّقة السكوني قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « بعثني رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى المدينة فقال : لا تدع صورة إلاّ محوتها ، ولا قبراً إلاّ سوّيته ، ولا كلباً إلاّ قتلته » (٢٣).
وأورد عليه الشيخ الأعظم (قدس سره) : بأنّ النبوي سياقه ظاهر في الكراهة ، كما يدلّ عليه عموم الأمر بقتل الكلاب ، وقوله (عليه السلام) في بعض هذه الروايات: « ولا قبراً إلاّ سوّيته » (٢٤).
وفيـه: أنّ المكروه لا يوجب جواز التصرّف فيه بالهدم والمحو والقتل ، اللّهمّ إلاّ أن يكون ذلك من جهة اقتضاء ولايتهم في الاُمور لمصلحة ، فتأمّل .
هذا ، مضافاً إلى أنّه قضيّة في واقعة ، كما في تعليقة الإيرواني (٢٥).
ولعلّ تصاوير المدينة كانت أصناماً وكلابها مؤذيات وقبورها مسنّمات (أي مرتفعات غير مسطّحات ، نحو السنام) .
ولعلّ التسنيم من شعائر النصارى وغيرهم .
ومنهـا: ما رواه في قرب الإسناد ، عن عبداللّه بن الحسن ، عن جدّه ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) ، قال : سألته عن التماثيل هل يصلح أن يلعب بها ؟ قال : « لا » (٢٦).
ورواه فيه أيضاً عن المحاسن ، عن موسى بن القاسم ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى (عليه السلام) أنّه سأل أباه عن التماثيل فقال : « لا يصلح أن يلعب بها » (٢٧).
وأورد عليه الشيخ الأعظم (قدس سره) : بأنّها لا تدلّ إلاّ على كراهة اللعب بالصورة ولا نمنعها ، بل ولا الحرمة إذا كان اللعب على وجه اللهو (٢٨).
ولعلّ مراده (قدس سره) من أنّها لا تدلّ إلاّ على الكراهة هو أنّ عدمالصلاحية أعمّ من الحرمة ، فلا يدلّ عليها .
(٢٣)الوسائل ٣ : ٥٦٢، ب٣ ، أحكام المساكن ، ح٨ .
(٢٤)المكاسب ١ : ١٩٤.
(٢٥)حاشية المكاسب : ٢١. ط ـ حجري .
(٢٦)قرب الإسناد : ٢٩٥، باب ما يجوز من الأشياء ، ح ١١٦٥. ط ـ مؤسّسة آل البيت .
(٢٧)المحاسن ٢ : ٤٥٨، باب تزويق البيوت ، ح ٥٢.
(٢٨)المكاسب ١ : ١٩٥.