فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الخيار كما قاله العلاّمة (رحمه الله) .
ثمّ إنّ القدر المتيقّن من جواز ذلك ، هو فيما جعل خيار النقض للإمام ـ أي للطرف المسلم ـ وقد استدلّ له العلاّمة (رحمه الله) في المنتهى بأنّ فيه المصلحة فيجوز . وقد ذكرنا آنفاً أنّ الجواز مقتضى عموم أدلّة الشروط مع عدم ورود رادع عنه ، وقد نقل في ذلك حديث ، وهو ما رواه في السنن الكبرى : « لمّا فتح خيبر عنوة بقي حصن فصالحوه على أن يقرّهم ما أقرّهم اللّه ، فقال لهم : نقرّكم ما شئنا » (٦٠).
أمّا بالنسبة إلى اشتراط النقض لمن شاء من الطرفين فقد منع ذلك العلاّمة (رحمه الله) في المنتهى بدعوى أنّ ذلك يفضي إلى ضدّ المقصود (٦١). ولكن في الجواهر استنكر ذلك مدّعياً أنّ فيه منعاً واضحاً ؛ ضرورة اقتضاء العمومات الجواز ، فيفي لهم ما داموا على العهد .
أقـــول :وضوح منع كلام العلاّمة (رحمه الله) في محلّه إن كان مراده من الافضاء إلى ضدّ المقصود أنّ مثل هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد ؛ وذلك لأنّ هذا المقدار من المخالفة لمقتضى العقد لا يدخل الشرط في عداد الشروط الممنوعة ، كما في اشتراط الخيار من الطرفين في البيع .
وأمّا إن كان مراد العلاّمة (رحمه الله) أنّ مثل هذا الاشتراط يخرج عقد الهدنة من عنوان كونه ذا مصلحة ، فيوجب فساده من هذه الجهة ، فله وجه .
بيان ذلك : أنّ الإقدام بقبول الهدنة من قِبل إمام المسلمين لا بدّ وأن يكون في مورد يحتاج المسلمون إلى اختتام الحرب والحصول على الصلح والهدؤ ، أمّا من جهة ضعفهم عن المقاومة ، أو استلزام الحرب خسائر كبيرة تنافي مصلحة المسلمين ، أو غير ذلك من المصالح التي أشرنا إليها في أوّل البحث . فلو فرض أنّ عقد الهدنة يقترن بما يهدّد حالة الصلح ويجعله عرضة للانتقاض في كلّ زمان ، فأيّ مصلحة فيه يعتمد عليها في المبادرة إليه ؟
(٦٠)السنن ٩ : ٢٢٤، باب المهادنة إلى غير مدّة .
(٦١)المنتهى ٢ : ٩٧٤.