فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
١ ـ ذكروا لطرف القلّة ـ أعني القدر المتيقّن من جواز الهدنة في زمانٍ ، فيما كان في المسلمين قوّة ـ مدّة أربعة أشهر ، فتجوز الهدنة لأربعة أشهر فما دون ، وادّعي عليه الإجماع في غير واحد من كتب الأصحاب ، واستدلّ له الشيخ (رحمه الله) بقوله تعالى : {فَسِيحُوا فِي الْْإَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهرٍ} (١٨). وعليه فلو هادنهم المسلمون لهذه المدّة يجوز ذلك وإن كان بالمسلمين قوّة . والظاهر لزوم رعاية المصلحة في هذه الصورة أيضاً بمعنى أنّ عدم الحاجة إلى وجود المصلحة من ناحية ضعف المسلمين ليس يعني الغناء عن وجود سائر المصالح ، ولعلّ هذا هو المراد من كلام الشيخ في المبسوط حيث قال : «فإذا هادنهم في الموضع الذي يجوز ، فيجوز أن يهادنهم أربعة أشهر» (١٩)انتهى ، ولم يصرّح بذلك غيره فيما اطّلعنا عليه من كلماتهم .
وكيف كان ، فالاستدلال بالآية يتمّ بضميمة ما هو المعلوم من أنّها نزلت عند منصرف رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من تبوك ، وقد كان في أقوى ما كان .
وقد ناقشه في الجواهر بأنّه خارج عن محل الكلام ، إذ لم يكن ذلك مهادنة لهم بمدّة أربعة أشهر ، بل كان إمهالاً لخصوص من عاهدوا من المشركين على وجه التهديد والتوعّد . وهو في محلّه مضافاً إلى أنّ فرض القوّة أيضاً غير معلوم تماماً وإن كان هو كذلك على ما في التاريخ ؛ إذ ربّما كان في أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) تعباً وملالاً ممّا وقع عليهم في تبوك مع بُعد المسيرة وحرّ الصيف ، وقد كانت غزوة تبوك نفسها قد وقعت بعد غزوة اُخرى قريبة منها فأراد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) استعادة قوّة أصحابه ورفع تعبهم بسياسة الهيّة ، وهو إمهال المشركين أربعة أشهر . . . فالحقّ مع صاحب الجواهر (رحمه الله) حيث قال : « العمدة حينئذٍ في إثبات ذلك على جهة العموم ، الإجماع إن تمّ . . . » .
أقـــول :ولن يتمّ ؛ لعدم ذكره في كلمات الشيخ ومعاصريه ، وإنّما فيها الاستدلال للحكم بالآية ، فيقوى أنّه من الإجماعات المدركية التي يبدو أنّ الغرض من ذكرها ليس إلاّ بيان شيوع القول وعدم مخالفة أحد له ، لا الإجماع
(١٨) التوبة : ٢.
(١٩)المبسوط ٢ : ٥٠.