فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
غيرهم ، وحيث إنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان بصدد الوفاء قطعاً فيكون فعله هذا دليل جواز شرط ردّ الرجال .
فلا بدّ حينئذٍ من الرجوع إلى ما ورد في ذيل الآية حتى يتّضح الحال ، فنقول :
أمّا ورود آية الممتحنة في مقام الردع والنهي ، فلم أعثر على أثر صحيح يدلّ على ذلك ، ولم أجد إلاّ ما رواه الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان عن ابن عبّاس بغير إسناد متّصل ، وليس منه في مجاميعنا الحديثية عين ولا أثر .
وأمّا ما ورد في بيان الواقعة ـ واقعة الصلح ـ فبعضها فيه التصريح بأنّ الشرط كان مخصوصاً بالرجال من أوّل الأمر ، وبناءً عليه فلا مجال لما ادّعى من أنّ آية الممتحنة نزلت في مقام الردع عن ردّ النساء . وبعضها ظاهر في الأعمّ من النساء ، وإليك عمدة ما ورد في الباب .
فمنهــا :ما في تفسير القمّي عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن يسار ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) وفيها : وقالوا له تردّ إلينا كلّ من جاءك من رجالنا ، ونردّ إليك كلّ من جاءنا من رجالك ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه » الخبر (٨٠). .
ومنهــا :ما في روضة الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير وغيره ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) وفيها : « وكان في القضية أنّ من كان منّا أتى إليكم رددتموه إلينا . . . ومن جاء إلينا منكم لم نردّه إليكم » الحديث (٨١).
ومنهــا :ما في البحار عن أعلام الورى عن الصادق (عليه السلام) وفيها : « ومن لحق محمّداً وأصحابه من قريش فإنّ محمّداً يردّه إليهم ، ومن رجع من أصحاب محمّد إلى قريش بمكّة . . . » الحديث (٨٢).
ومنهــا :ما في صحيح البخاري بإسناده إلى عروة بن الزبير ، أنّه سمع
(٨٠)تفسير القمّي : ٦٣١ـ ٦٣٣، ذيل قوله تعالى : «إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» .
(٨١)الروضة : ٣٢٢ـ ٣٢٦.
(٨٢)بحار الأنوار ٢٠: ٣٦١ـ ٣٦٢.