فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
فنفس اشتراط مثل هذا الشرط ينافي وجود المصلحة في عقد الهدنة ، الذي هو شرط في صحّته . وما ذكره صاحب الجواهر (رحمه الله) في مقام التخلّص عن هذا الإشكال من أنّ وليّ أمر المسلمين يفي للكفّار ما داموا على العهد ، لا ينهض لذلك ؛ إذ المفروض أنّ نفس العود إلى حالة الحرب مخالف لمصلحة المسلمين ، فمقابلة المسلمين للكفّار في حال عدم الوفاء وعودهم إلى الحرب لا تكفي في حفظ المصلحة التي روعيت في الإقدام بعقد الهدنة .
هذا مضافاً إلى أنّ مثل هذا الشرط يجعل المسلمين في حالة الانفعال وترصّد الخطر ، ويجعل الكفّار في حالة المبادرة والتسلّط ، وعليه فلا يبعد التمسّك لعدم جواز هذا الشرط بأمثال قوله تعالى : {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} (٦٢).
هذا كلّه فيما لو كانت المصلحة التي لوحظت في عقد الهدنة ، من قبيل ضعف المسلمين وأمثاله ، ممّا يرجع إلى كون الحرب خلاف المصلحة لهم ، وأمّا في غير ذلك من المصالح المفروضة مثل حسن السمعة في الأوساط العالمية ، أو إتمام الحجّة على الكفّار الأعداء ، أو فسح المجال للكفّار رجاء ميلهم إلى الإسلام وما إلى ذلك من المصالح ، فجعل هذا الشرط ، غير مفضٍ إلى ضدّ المقصود ، فلا يتأتّى ما ذكرناه في توجيه كلام العلاّمة (رحمه الله) .
فحاصل الكلام : أنّ اشتراط نقض الهدنة لمن شاء من الطرفين لا يجوز فيما ينجرّ إلى ضدّ المقصود وخلاف مصلحة المسلمين كما ذكرنا ولا يشمله حينئذٍ عموم أدلّة الشروط في المعاملات ، وأوْلى منه في عدم الجواز ما لو اشترط نقض الهدنة للكافر دون وليّ أمر المسلمين .
وأمّا إذا لم ينجرّ الشرط إلى ذلك كالأمثلة التي ذكرناها أخيراً فيجوز في الموردين ، وإن كان إشكال تسلّط الكافرين على المؤمنين باقٍ بحاله ، في بعض الفروض فلا يجوز فيها ، واللّه العالم .
(٦٢) النساء : ١٤١.