فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الأمر وإن لم تتعيّن في علم المتعاملين .
هذا هو الفرق الموضوعي بين النوعين من الجهالة ، ثمّ بعد ما اتّضح ذلك فلا بدّ من نقل الكلام إلى أنّ الجهالة التي أفتى العلماء في جميع أبواب الفقه بكونها لا تلائم جعل الأجل ـ في كلّ ما اشترط فيه الأجل ـ وإنّ الأجل لا بدّ وأن يكون معلوماً دائماً ، اُريد بها أي النوعين من الجهالة ؟
لا ينبغي التأمّل في أنّ الجهالة بالمعنى الثاني تضرّ دائماً في كلّ عقد اشترط فيه الأجل ، بمعنى أنّ الأجل في أي باب من أبواب الفقه لا يَحتمل مثلها ، والسرّ في ذلك أنّ الجهالة بهذا المعنى تنافي معنى الأجل وحقيقته ؛ إذ الأجل . عبارة عن نهاية المدّة ، فكلّ شيء لم يعيّن له نهاية فليس يصدق عليه أنّ له الأجل ، مثال ذلك : الأجل في باب القرض والمتعة والنسيئة والسلم وغير ذلك ، فلو كانت النهاية معيّنةً بتعيين من قِبل من له التعيين في المدّة المأخوذة في العقد ، فذلك هو الأجل ، ولو فرض كونها مجهولة لدى بعض أطراف القضيّة أو جميعها . وأمّا إذا فرض عدم تعيينها واقعاً من قِبل من له تعيين ذلك ، فهذا لا يصدق عليه الأجل ، وهذا هو سرّ ما عرفت سابقاً من الشهيد الثاني وصاحب الجواهر رحمهماالله من أنّ كلّ أجل اشتمل عليه عقد فإنّه لا بدّ وأن يكون معلوماً .
فحاصل الكلام : أنّ الجهالة بالمعنى الثاني تضرّ دائماً في جميع العقود التي اُخذ فيها أجل ، وهي الجهالة النفس الأمريّة ، أعني بقاء الأمد مجهولاً في الواقع وعدم تعيينه من ناحية من له حقّ التعيين . وأمّا الجهالة بالمعنى الأوّل أعني عدم علم أحد الطرفين أو كليهما بالأمد مع تعيينه واقعاً ، فتلك وإن كانت تضرّ في بعض العقود كالمتعة وغيرها ـ وذلك إنّما يكون بدليل خاصّ في كلّ مورد ـ إلاّ أنّه لا دليل على كونها مضرّة في جميع العقود ؛ إذ لا دليل على مانعيّة الجهالة في العقود كلّها .
ولو شككنا في مورد خاصّ في أنّه هل تضرّ الجهالة فيه بصحّة العقد ،