فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
النقض للإمام ، فهو أيضاً ممّا يساعده الاعتبار بل يحكم به ؛ إذ ربّما لا يكون النقض العملي موافقاً لمصلحة المسلمين ، فاللازم هو نبذ العهد بمعنى إعلام العدوّ بأنّه ليس في ما بعد عهد في البين ، بل يمكن أن يقال إنّ النبذ أيضاً ليس بواجب ، بل الأمر في قوله تعالى : {فَانبِذْ إِلَيْهِمْ...} بمعنى جواز ذلك لإمام المسلمين لا وجوبه عليه ، فيجوز له حين استشعاره الخيانة وحصول الخوف ، أن ينبذ إليهم على سواء ، وإن كان ذلك بعيداً عن ظاهر الكلام ، وأمّا النقض عملاً فهو تابع للمصلحة والإمام مختار فيه . مضافاً إلى أنّ هذا هو مفاد الآية الكريمة ، إذ النبذ في قوله تعالى : {فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} ليس بمعنى النقض ، بل بمعنى نبذ العهد إليهم الذي يوجب إعلامهم بأنّ العهد القائم بينهم قد انتفى وانتهى وليس فيما بينهم وبين المسلمين عهد بعد ذلك . ولذا قال في القواعد ـ بعد قوله : جاز له أن ينبذ العهد إليهم ـ : « وينذرهم » .
ثمّ إنّ عبارة القواعد فيما طبع منه في عِداد « الينابيع الفقهية » وكذا في متن جامع المقاصد ، هكذا : « ولا يجوز نبذ الجزية بمجرّد التهمة . . . » بدل : نبذ العهد ـ كما في الجواهر ـ وعلى هذا فالعبارة مسوقة لبيان الفرق بين الجزية والهدنة ، وأنّ الجزية لا تنبذ بمجرّد الخوف ، وقد تصدّى الكركي (رحمه الله) في شرحه ، لبيان ما قيل في وجه الفرق بينهما والمناقشة فيه ، والظاهر أنّ إشارته لما قيل ، إلى قول العلاّمة نفسه في التذكرة ، فراجع .
وبناءً على هذا فأمّا أن يراد من التهمة أعمّ من الخوف المقارن لقرينة ، لا خصوص التهمة الصِّرفة وتكون النتيجة أنّ : عقد الجزية لا يُنبذ بمجرّد الخوف وإن كان هناك قرائن تؤيّده ، بخلاف الهدنة فإنّها تنبذ مع الخوف المقارن للقرائن ، وأمّا أن يقال : إنّ نظره في القواعد على أنّ مجرّد التهمة في باب الهدنة يكفي لنبذ العهد وتكون النتيجة أنّ التهمة الصرفة ، توجب نبذ الهدنة دون عقد الجزية . والثاني بعيد جداً ، وإن كان الأوّل مستلزماً لتكلّف في العبارة .