فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
في كونه منكراً ـ بالمنع عن ردّه وإرجاعه ، وعدم جواز التمكين والسلبية في ذلك ، وإمّا من جهة العلم بعدم رضى الشارع بوقوع هذا الأمر فيجب إيجاد العرقلة دونه والمنع منه ، كما نقول مثل ذلك في بعض الموارد الاُخرى . ولعلّه يمكن الاستدلال لذلك ببعض آي الذكر الحكيم كقوله تعالى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى... (٧٤)} ومن هذا القبيل ما ذكره صاحب الجواهر (رحمه الله) في مقام التنظير لما نحن فيه ، أعني وجوب إعانة المرأة المسلمة ـ بل المسلم المستضعف ـ لو طلبا العون في خروجهما من عند الكفّار (٧٥).
هذا ، ولكن يشكل ما ذكرنا بما اشتهر من السنّة الفعلية النبويّة في قصة الحديبية ، فإنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) التزم في الهدنة مع الكفّار في تلك القصّة ، بردّ من التجأ إليه من المسلمين ، وردّ فعلاً أباجندل بن سهيل بن عمرو ، وهذا النقل مضافاً إلى أنّه ثبت (٧٦)بالطرق المعتبرة بحسب الموازين المعمولة في نقل الحديث ـ كما سيجي ء ـ فقد شاع في كتب المؤرّخين وأصحاب السير ، وتلقّاه المحدّثون والفقهاء بالقبول ، بحيث لا يبعد ادّعاء حصول الاطمئنان بصحّته ، وعليه فلا مناص من الالتزام بجواز الردّ في الجملة ، وعدم المجال لمنع ذلك على الإطلاق ، كما استفدناه من الدليل الاعتباري المذكور آنفاً .
ولكن مع ذلك فليس في فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ كسائر الأدلّة غير اللفظية ـ دلالة على جواز الردّ بقول مطلق ، حتى يشمل الرجل المستضعف الذي يقدر العدوّ على قهره وتفتينه عن الدين ؛ لأنّ عمله (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما وقع على وجهٍما وفي ظروفٍ ما ، وليس فيه دلالة أزيد من جواز ذلك العمل في مثل تلك الظروف وعلى مثل ذاك الوجه ، فلا يستفاد منه الجواز مطلقاً ، أي في مطلق الظروف وعلى شتّى الوجوه .
ومن هنا تعرف الإشكال في ما اختاره ابن قدامة الحنبلي في كتابه المغني ، من استفادة الاطلاق من عمله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فإنّه بعد ما نقل تفصيل الشافعي بين من كان له عشيرة تحميه ومن لم يكن له ذلك ، فيجوز الردّ في
(٧٤) المائدة : ٢.
(٧٥)جواهر الكلام ٢١: ٣٠٨.
(٧٦)ورد في ذلك روايات معتبرة في الكافي وتفسير القمّي ( رحمه اللّه) سوف نذكرها .