فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
توجب الانصراف . . .
وأضعف منه توهّم كون الدليل في مقام بيان حكم آخر وهو الصلاة في البيت ، فلو قال : لو كان في البيت صنم أو آلة لهو هل يجوز الصلاة فيه ، فأجاب بعدم البأس ، لا يدلّ على جواز إبقائهما .
وذلك لأنّ السؤال ـ كما تقدّم ـ إنّما هو عن التماثيل في البيت ، والظاهر منه أنّ السؤال عن وجودها فيه ، وقوله : إذا كانت بحذاء القبلة ألقِ عليها الثوب لا يدلّ على أنّ السؤال عن الصلاة ، والظاهر أنّه (عليه السلام) أجاب عن مسؤوله مع شيء زائد فقال : «لا بأس » ؛ أي لا بأس بوجودها في البيت ، وإذا كانت بحذاء القبلة ألقِ عليها الثوب ؛ لمكان الصلاة . . .
وأمّا توهّم أنّ تلك الرواية هي عين صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ، قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : اُصلّي والتماثيل قدّامي وأنا أنظر إليها ؟ قال : « لا ، اطرح عليها ثوباً ولا بأس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق رأسك ، وإن كانت في القبلة فألقِ عليها ثوباً وصلِّ » (٥٠)، فكما أنّها في مقام بيان حكم آخر فكذلك هي .
ففيه ما لا يخفى ، بعد كون ألفاظهما مختلفة ، والمسؤول منه في إحداهما أبوجعفر (عليه السلام) وفي الاُخرى أحدهما . وبالجملة ، لا حجّة على وحدتهما بعد استفادة حكم زائد من إحداهما » (٥١).
هذا ، ولو سلمنا وحدتهما فإلقاء الثوب على التماثيل والصلاة ملازم لتجويز إبقائها واقتنائها ، فلو كان الإبقاء محرّماً لأمر بكسرها وتغييرها ، والتماثيل أعمّ من المجسّمة ، فلا تغفل .
ومنهــا :ما رواه في المحاسن ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيّوب وصفوان جميعاً ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : قال له رجل : رحمك اللّه ، ما هذه التماثيل التي أراها في بيوتكم ؟ فقال : « هذا للنساء أو بيوت النساء » . وعن ابن محبوب ، عن العلا ، عن محمّد بن مسلم مثله (٥٢).
(٥٠)الوسائل ٣ : ٣١٨، ب ٤٥، لباس المصلّي ، ح٦ .
(٥١)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٨٨.
(٥٢)الوسائل ٣ : ٥٦٤، ب٤ ، أحكام المساكن ، ح٦ .