فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
فمقتضى القاعدة هو عدم إخلال الجهالة بهذا المعنى في العقد ، على ما هو المقرّر في محلّه في حكم الشكّ في الشرطية والجزئية والمانعية للعقود .
وفيما نحن فيه ، أي في باب الهدنة لا ينبغي التأمّل في أنّ مجهولية المدّة بالمعنى الثاني ، أي بقائها مجهولة في العقد وعدم تعيينها رأساً مضرّ في صحّة العقد ؛ لما أوضحناه آنفاً ، بخلاف المجهولية بالمعنى الأوّل ، أي جهالة الطرفين أو أحدهما بها بعد تعيينها واقعاً .
وحينئذٍ نقول : تعليق الهدنة وتأجيلها إلى أن يشاء الإمام ، يرفع الجهالة بالمعنى الثاني ، فالأقرب صحّة العقد المؤجّل به ، وبيان رفع الجهالة به قد سبق فلا نكرّر ، واللّه العالم .
٥ ـ هل يجوز أن يشترط في عقد الهدنة خيار النقض أم لا ؟ وهذا وإن كان أحد جزئيات مسألة الشرط في المهادنة ـ التي سنوافي الكلام فيها ـ إلاّ أنّه لمّا كان له نوع صلة بمسألة المدّة وقد تعرّض له العلماء في هذه المسألة ، رجّحنا بيانه هنا .
ومحلّ الكلام فيه لا يختصّ بما إذا كانت المدّة معلومة كما ادّعاه في الجواهر ، بل يجري أيضاً فيما كانت المدّة فيه مجهولة ؛ فإنّ نفس تعيين اختيار الإمام للنقض أمداً للهدنة ، تكون بمنزلة تعيين المدّة لها وترتفع بذلك الجهالة المضرّة في الأجل ، كما بيّنا ذلك آنفاً .
والظاهر جواز ذلك في الجملة ؛ لعموم أدلّة الشروط ، وعدم مانع منه .
وقد نسب المنع عنه إلى بعض العامّة ، مستدلاً بأنّها عقد لازم فلا يجوز اشتراط نقضه ، والجواب أنّ العقد لو كان جائزاً لم يكن نقضه محتاجاً إلى الاشتراط في العقد ، بل يجوز نقضه بدون الاشتراط ، فنفس تعليق جواز النقض باشتراطه حين العقد من أمارات لزومه ومن لوازمه ، مضافاً إلى أنّ العقود اللازمة كالبيع وغيره أيضاً جعل فيها الخيار ، وهذا أيضاً نوع من