فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦
في اشتهاره وذيوع صيته بعد فراغه من تأليفه بفترة وجيزة ، وما ورد الحاج من خراسان إلاّ وطلب واشترى منه نسخاً (٤٦)، وما هذا إلاّ لمكانة الكتاب ومنزلة مؤلّفه عند الطائفة .
وأمّا في الفترة المتأخّرة عن ذلك فقد كان الكتاب محطّ نظر الفقهاء واهتمامهم ، فاعتنوا بنقل أقواله واستدلالاته وتفريعاته ، وهذا ما نشاهده في فقه الحلّيّين الثلاثة ( قدّس اللّه أسرارهم ) ( ابن إدريس والفاضلَين ) أكثر ممّن سبقهم نظراً لكثرة التفريع والتشقيق لمسائل الفقه آنذاك ، وانفتاح الفقه الإمامي وقتئذٍ على فقه المذاهب الاُخرى سيّما في عصر الفاضلَين ، أي العلاّمة والمحقّق ، ففي هذه الفترة بالذات تبوَء كتاب المتمسّك مقاماً سامقاً ، وشهرة عظيمة في كتب الفقهاء ، فقد ذكر العلاّمة الحلّي المتوفّى ( ٧٢٦هـ ) في وصفه أنّه : « كتاب مشهور عندنا ، ونحن نقلنا أقواله في كتبنا الفقهيّة » (٤٧).
وهو صريح في وصوله إليه واشتهاره في زمانه ، كما أنّ المنقول عن ابن إدريس المتوفّى ( ٥٩٨هـ ) وصول هذا السِفر القيّم إليه (٤٨).
وأمّا طبيعة موضوع الكتاب ، فإنّه يتحدّد بالفقه الاستدلالي وغيره أيضاً ، كما نصّت عليه عبارة الشيخ الطوسي ؛ حيث ذكر أنّه في الفقه وغيره ، ولا يستبعد أن يكون مؤلّفه قد ذكر فيه بعض المباحث الاُصولية أو الكلامية على طريقة القدماء كما سيأتي ذلك . وهكذا فقد بقي هذا الأثر الفقهي العظيم يتلألأ بآرائه الثاقبة في كتب فقهائنا المتأخّرين ومتأخّريهم ، كصاحب الرياض والمسالك والذكرى والحدائق والجواهر وغيرها من مصنّفات الأعلام ، لما وجدوا فيه من نظرات حصيفة وتشقيقات لطيفة واستدلالات رصينة وصائبة .
وقد آل أمر هذا الكتاب ككثير من تراثنا إلى الضياع من بعد زمن العلاّمة المتوفّى ( ٧٢٦هـ ) أو الشهيد الأوّل المتوفّى ( ٧٨٦هـ ) على ما يظهر منه في الذكرى وصول الكتاب إليه . وقد استُقصيت جميع آرائه أخيراً ـ بحمد اللّه ـ بالجهاز الحاسوب ( الكمبيوتر ) ، واستُخرجت من معظم مصادر الفقه ، واُفرغت في مجموع يحمل عنوان ( حياة ابن أبي عقيل وفقهه ) (٤٩).
(٤٦)رجال النجاشي : ٤٨.
(٤٧)رجال العلاّمة الحلّي ( الخلاصة) : ٤٠، الرقم ٩ .
(٤٨)الكنى والألقاب ١ : ١٩٩.
(٤٩)قام بهذا الجهد العلمي المبارك مركز المعجم الفقهي لآية اللّه العظمى الگلپايگاني ( قدّس سرّه) جزى اللّه المشرفين عليه خيراً .