فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
ربّما يمكن الاستدلال على عدم جواز الردّ باُمور ثلاثة :
الأوّل :حرمة الظلم وهذا ظلم ، والكبرى لا تحتاج إلى كثير محاولة ؛ لكونها من واضحات الإسلام ، ووضوح الصغرى أيضاً غني عن البيان ، فأيّ ظلم أعظم من التصرّف في أمر المسلم بمثل هذا ؟ !
الثــاني :عموم لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، سواء كان بمعنى عدم تشريع الحكم الضرري في الإسلام ، أو كان بمعنى حرمة الإضرار والنهي عنه ، وانطباق الإضرار على أخذ المرء المسلم وتسليمه إلى العدو ، أمر واضح .
والثــالث:عدم جواز التصرّف في نفس المؤمن ، وعدم الولاية عليها لأحد ، وهذا مع كونه من المرتكزات العامّة في عرف المسلمين بحيث يكاد يكون من الضروريات ، بل لا يبعد أن يقال : إنّ تحريم التصرّف في ماله إنّما هو من جهة كون ذلك أحد أنحاء التصرّف في نفسه ، أو يقال : إنّ حرمة التصرّف في النفس ، مدلول عليها بفحوى حرمة التصرّف في المال ، فمضافاً إلى ذلك كلّه يمكن الاستدلال عليه أيضاً ببعض الأدلّة اللفظية كقوله تعالى : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِن أَنفُسِهِمْ} (٧٣)حيث إنّ إثبات أولويّة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالمؤمنين من أنفسهم ، يدلّ بالالتزام أو بالاقتضاء على عدم أولويّة أحد غير أنفسهم عليها ، وإلاّ فلا بدّ من ذكره ، ومثله : أدلّة ولاية الأب والجدّ على الصغير وعلى الباكرة ، حيث إنّها تدلّ بدلالة الاقتضاء على عدم ولاية أحد آخر عليهم .
هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ صدق العناوين الثلاثة على مباشرة ردّ الرجل المسلم إلى الكفّار ، لا كلام فيه . ولكن محلّ البحث ليس هو الردّ بهذا المعنى ، فإنّ ذلك ممّا تسالموا على حرمته كما في المنتهى والجواهر وغيرهما ، وإنّما الكلام في الردّ بمعنى التمكين من استرداد العدوّ إيّاه وعدم دفعه عن ذلك ، وهذا لا يمكن الجزم بصدق العناوين الثلاثة عليه . أمّا العنوان الثالث ـ أعني التصرّف في نفس المؤمن ـ فأمره واضح ؛ إذ الوقوف والنظر إلى
(٧٣) الأحزاب : ٦.