فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
تختلف عنه ببعض الخصوصيات ، وأمّا الهدنة فهي بمعزل تماماً عن جريان الحكم المنصوص عليه في البيع إليها ؛ لأنّ حقيقتها ليست مبادلة شيء بشيء ، بل اتفاق من الطرفين على أمر واحد فيما بينهما ، وهو ترك نائرة الحرب .
والحاصل : أنّ جهالة المدّة في الهدنة لا تكون مضرّة بصحّة العقد من هذه الجهة ، ولا يقاس عقد الهدنة بعقد البيع في أحكامه مع ذاك الفرق الشاسع بينهما .
هذا ، وقد سلك صاحب الجواهر (رحمه الله) ـ في إثبات مانعيّة جهالة المدّة في الهدنة ـ مسلكاً آخر ، فإنّه بعد ادّعاء عدم الخلاف في المسألة قال ما محصّله : إنّ مثل هذا العقد ذو مفسدة فبطلانه مقتضى الأصل ، هذا أوّلاً ، وثانياً أنّ الأجل في كلّ عقد اشترط فيه الأجل لا بدّ أن يكون معلوماً ، وذلك حتى في مثل الصلح الذي يقع على المجهول ، وهذا من مسلّمات الفقه ، بل ربّما يمكن دعوى الإجماع عليه ، انتهى محصّل كلام صاحب الجواهر (رحمه الله) .
أقـــول :
أمّا الأمر الأوّل : فهو دعوى صغروي لا نناقش فيها من حيث كبراها ؛ إذ من المعلوم بطلان كلّ هدنة تكون فيها مفسدة ، ولكن المناقشة في الصغرى لها مجال ؛ إذ رُبّ هدنة مجهولة المدّة يكون فيها صلاح كبير للمسلمين ، فالأمر موكول في كلّ مورد إلى ملاحظة حاله بخصوصه .
وأمّا الثاني : فهو كلام متين لا بدّمن الخوض في مغزاه ، فما أفاده (رحمه الله) من أنّ كلّ عقد اشتمل على أجل فإنّ الأجل فيه لا بدّ أن يكون معلوماً ، فقد سبقه في التفطّن لذلك الشهيد الثاني في هذا المورد ، حيث قال مستدلاًّ لبطلان العقد في مجهول المدّة : « أمّا في المجهولة المدّة فلأنّه عقد يشتمل على أجل فيشترط فيه العلم كغيره » . ( راجع المسالك ذيل كلام المحقّق في هذه المسألة ) (٥٩)وهو كلام يصدّقه التتبّع في الأبواب المختلفة في الفقه مثل :
(٥٩)المسالك ١ : ١٢٥.